إن جميع الحشوية يقولون بالجبر والتشبيه، فعلى هذا يكونون من أجمع الفرق لخصال الشر في نظر الناشئ، حيث قال:
ما في البرية أخزى عند فاطرها ... ممن يقول بإجبار وتشبيه
وحاول المؤلف أن يبعد لقب القدرية عن المعتزلة، وقال: إن القدرية هم الذين يقولون في كل ما يفعلونه: إن الله قدره عليهم. كما هو رأى المعتزلة في الحديث الوارد في ذلك ثم ذكر سبب تسمية المعتزلة معتزلة، وذكر بعض الآراء في ذلك ولم يذكر ما ذكره أبو الحسين الملطى في بيان رد البدع والأهواء في سبب تلقيبهم بذلك من اعتزالهم الفريقين بعد التنازل بالخلافة لمعاوية، ولعله لم يكن اطلع عليه ثم ذكر وجه الخلاف في تفضيل على كرم الله وجهه، نقلا عن شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار الهمذانى وهو من كتبهم المفقودة اليوم ثم بين صفات المعتزلة في نظره، وترجم لواصل منهم ترجمة واسعة، ونقل عن البلخى الرجال الذين بعثهم واصل إلى شتى الأقطار، للدعوة الى دين الله على مذهب المعتزلة وذكر عمرو بن عبيد وأبا الهذيل، عودا على بدء ثم ذكر مواطن المعتزلة في الغرب والشرق، وتطرق لبحث الاختلاف في الامامة وذكر الشورى.
ثم ذكر حال الهنود في عهد المؤلف وبعد عهد المؤلف أصبحوا أصحاب أياد بيض في العلوم العقلية والشرعية في آن واحد، كما تشهد بذلك مؤلفاتهم منذ القرن السادس الهجرى، رغم وجود بعض الفاتنين بينهم ثم ذكر ما خص الله به العرب من المزايا العقلية والخلقية، فأجاد وأفاد ثم ذكر خصائص الهند، وخصائص الروم والفرس في فصول ونقل في غضون ذلك عن كتاب الأخبار للجاحظ نتفا مفيدة في ذلك المعنى، وأفاض فيما نقله عنه في وجه قلة عناية الناس بأكثر الدين، تحت تأثير التقليد، والاستسلام للمنشإ، والذهاب مع العصبية والهوى، فشرح أحوال البصرة والكوفة والشام في عهد الجاحظ ثم نقل عن كتاب الجاحظ هذا نقدا مرّا وجهه النظام إلى حملة الرواية بافاضة لا توجد في كتاب سواه، وجل ذلك تحكم مجاب عنه، لكن لا يخلو من عبر وأنحى باللائمة على تقليد الآباء والغلو في حب الرجال، وعد ذلك هو الّذي أعماهم وأصمهم ثم أفاض المؤلف فيما أدى إليه التقليد
من توالى الزيغ في طوائف، وكثرة الهالكين بين الأولين والآخرين بهذا السبب: