ثم ذكر حال الهنود في عهد المؤلف وبعد عهد المؤلف أصبحوا أصحاب أياد بيض في العلوم العقلية والشرعية في آن واحد، كما تشهد بذلك مؤلفاتهم منذ القرن السادس الهجرى، رغم وجود بعض الفاتنين بينهم ثم ذكر ما خص الله به العرب من المزايا العقلية والخلقية، فأجاد وأفاد ثم ذكر خصائص الهند، وخصائص الروم والفرس في فصول ونقل في غضون ذلك عن كتاب الأخبار للجاحظ نتفا مفيدة في ذلك المعنى، وأفاض فيما نقله عنه في وجه قلة عناية الناس بأكثر الدين، تحت تأثير التقليد، والاستسلام للمنشإ، والذهاب مع العصبية والهوى، فشرح أحوال البصرة والكوفة والشام في عهد الجاحظ ثم نقل عن كتاب الجاحظ هذا نقدا مرّا وجهه النظام إلى حملة الرواية بافاضة لا توجد في كتاب سواه، وجل ذلك تحكم مجاب عنه، لكن لا يخلو من عبر وأنحى باللائمة على تقليد الآباء والغلو في حب الرجال، وعد ذلك هو الّذي أعماهم وأصمهم ثم أفاض المؤلف فيما أدى إليه التقليد
من توالى الزيغ في طوائف، وكثرة الهالكين بين الأولين والآخرين بهذا السبب:
ثم ضرب لذلك الأمثال.
وذكر طوائف النصارى واليهود، وقال: (وما فعلت الجالوتية منهم في مضاهاتها الرقوب، وارثها الأرض عن يوسف بن يعقوب، وما وجدت في سفر شعيا ودانيال من صفة قديم الأيام، أنه لا يزال من الأملاك في فيام، قاعدا على الكرسى، بيده ناصية كل وحشى وانسى، أبيض اللحية والرأس) واستمر يسرد الأمثال، ويشرح ما يحتاج منها إلى الشرح.
واستعرض هكذا وجوه الزيغ في الأديان الباطلة، والنحل الآفلة، الى أن قال: (وحاد أكثر الشيعة، عن منهج الشريعة، واتخذوا الغلوّ دينا، والسب خدينا، كم ينتظر لهم إمام غائب، ولم يؤب من سفر المنون آئب، وطال انتظار السبائية لعلى، وأتت فيه السحابية بالكفر الجلى، وطال انتظار جعفر على الناووسية العمية، كما طال انتظار أبى مسلم على الخرمية، وانتظار الحاكم بأمر الله على الحاكمية وانتظار محمد العسكرى على الاثنى عشرية) ، ثم شرح جميع الطوائف الذين لهم انتظار الى غائب باستقصاء، ثم قال: (وكل فرقة من هذه الفرق تدعى غائبها مهديا، وتهدى اللعنة إلى مخالفها هديا) .
وأشار إلى أهل الالحاد، ثم قال ناقلا عن السيد أبى طالب: إن كثيرا من أسانيد الاثنى عشرية مبنية على أسام لا مسمى لها من الرجال، وقال: وقد عرفت من رواتهم المكثرين من كان يستحل وضع الأسانيد للأخبار المنقطعة إذا وقعت إليه. ثم قال: (إن صح ما روى عن المقاتلية، فقد عبدت صنما كأصنام الجاهلية، زعمت أن معبودها كالآدمى من لحم ودم، يبطش بيد ويمشى على قدم) واستمر يحكى عن كل فرقة فرقة زائف آراء كل منها، ويشدد النكير عليها، معلقا استنكاره لها على تقدير ثبوتها عنهم بقوله: (أو صح) عند ذكر كل فرقة إلى أن يستوفى ذكر الفرق كلها (275154) مفندا للآراء الباطلة التى تعزى إليها، لكنه
قال فيما قال: (أو صح ما روى عن مالك، في العبد المملوك وسيده المالك. أو صح ما روى عن الشافعى في القمار والشطرنج أو صح ما روى عن أبى حنيفة من تحليل مسكر الشراب.) مع أنه لا يعول على مثل أبى العلاء المعرى في تلك العزويات، والمعرى الّذي لا يتحاشى عن التطاول على رسل الله لا يتورع عن التحامل على الأئمة. وقد فجر هذا الملحد المكشوف الامر، حيث قال: