الشمس منزلة من هذه المنازل سترته، لأنها تستر ثلاثين درجة، خمس عشرة درجة خلفها، وخمس عشرة درجة أمامها، فاذا انتقلت عنه ظهر. فاذا اتفق أن يطلع [1] منزل من هذه المنازل، مع الغداة ويعرف رقيبه فذلك النوء، وهو مأخوذ من: ناء ينوء، إذا نهض متثاقلا. والعرب تجعل النوء للغارب [2] ، لأنه ينهض للغروب متثاقلا، وعلى ذلك أكثر أشعارها. وبعض العرب يجعله للطّالع، وهذا هو مذهب المنجمين، لأنّ الطّالع له التأثير والقوة، والغارب لا قوة له.
هذه المنازل كلّها تقطع من المشرق إلى المغرب في كل يوم وليلة مرّة [3] ، وهو دور الفلك، ولكن التّوء لا ينسب [4] إلا إلى المنزل الّذي يظهر من تحت الشّعاع، ويتّفق طلوعه مع الغداة كما ذكرت لك. [ولا يتفق ذلك] لكل واحد منهما إلا مرة [5] فى السنة.
وأجزاء السنة الأربعة التى أراد الزّجاج: ربيع وصيف وخريف وشتاء.
فالربيع له سبع منازل، أولها طلوع مؤخر الدّلو بالغداة وآخرها طلوع الهقعة.
والصيف له سبع منازل، أولها الهنعة وآخرها الصّرفة. والخريف له سبع منازل، أولها العوّاء وآخرها الشولة. والشتاء له سبع منازل، أولها النّعائم وآخرها مقدم الدلو. وهذا رأى المنجمين. وبعض العرب تجعل الربيع لسقوط سبع منازل، في أولها العوّاء، ثم على هذا الترتيب [6] والمنزلة ثلاثة عشر درجة وثلث درجة.
والبرج ثلاثون درجة.
(1) كذا في شرح أدب الكتاب للزجاجى (الورقة 17: 1) . والّذي في الأصل: «ينزل»
(2) كذا في شرح أدب الكتاب. والّذي في الاصل: «الغارب» .
(3) فى الأصل: «كلها تطلع من المشرق في كل يوم وليلة وتغرب في المغرب» . وما أثبتنا من شرح أدب الكتاب.
(4) فى الاصل: «ينسب» . وما أثبتنا من شرح أدب الكتاب.
(5) التكملة من شرح أدب الكتاب.
(6) انظر شرح أدب الكتاب للزجاجى فبين القول هنا وهناك خلاف كثير.