فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1358

بينهم [1] وعن سلم ابن أبي الذّيّال قال: سال رجل الحسن وهو يسمع وأناس من أهل الشام فقال: يا أبا سعيد ما تقول في الفتن مثل يزيد بن المهلب وابن الأشعث؟ فقال: لا تكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، فقال رجل من أهل الشام، ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد، نعم ولا مع أمير المؤمنين [2]

وقد سلك الحسن منهج السلم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يؤيد الثورة المسلحة لأسباب:

أـ أن الدعوة إلى الخروج عليهم يتبعها فوضى في أمور، واضطراب الأمن وفساد الأحوال، وفوضى ساعة يرتكب فيها المظالم ما لا يرتكب في استبداد السنين.

ب ـ رأى أن كثرة الخروج على الولاة يضعف الدولة الإسلامية ويجعل بأس المسلمين بينهم شديدًا، فيكلب فيهم عدوهم، ويخرب عليهم حقوقهم.

ج ـ ولأنه رأى أن الدماء تراق في الخروج بدون حق يقام، ومظلمة تدفع والناس يخرجون من يد ظالم إلى أظلم.

س ـ وجد أن الطريق المعبّد لإصلاح هذا، إصلاح فساد المحكومين إذا تعذر عليه إصلاح فساد الحاكم، رأى أن الفساد عمّ الاثنين وتغلغل في الفريقين، فاعتقد أن الحكام ما لم يتغير الشعب والملازمة ثابتة بينهما [3] .

قال خالد بن صفوان: لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال: يا خالد، أخبرني عن حسن أهل البصرة؟ قلت: أصلحك الله، أُخبرك عنه بعلم، أنا جاره إلى جانبه وجليسه في مجلسه وأعلم من قبلي به: أشبه الناس سريرة بعلانية، وأشبهه قولًا بفعل، إن قعد على أمر قام به، وإن قام على أمر قعد عليه، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به، وإن نهى عن شيء كان أشرك الناس له، رأيته مستغنيًا عن الناس، ورأيت الناس محتاجين إليه، قال: حسبك، كيف يضل قوم هذا فيهم [4] . ومن أقوال الحسن البصري ما رواه هشام بن حسّان: سمعت الحسن يحلف بالله، ما أعز أحد الدرهم إلا أذلهُ الله [5] ، وقال: بئس الرفيقات، الدينار والدرهم، لا ينفعانك حتى يُفارقاك [6] .

9 ـ وفاة الحسن البصري:

مرض الحسن البصري مرض الموت وابنه إلى جانبه يمرضه ويعنى به وهو على سريره

(1) حياة الحسن البصري صـ198 للحصري.

(2) الطبقات الكبرى (7/ 121) حياة الحسن صـ198 ..

(3) تاريخ الجدل صـ323.

(4) سير أعلام النبلاء (4/ 576) .

(5) المصدر نفسه (4/ 576) .

(6) المصدر نفسه (4/ 576) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت