فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1358

وأصبحت البلاد بها محولا ... كأن لم يحيها مزن مطير

ألا يا حجر حجر بن عدي ... تلقاك السلامة والسرور

أخاف عليك ما أدري عديا ... وشيخًا في دمشق له زئير

إلى أن قالت:

ألا ياليت حجرًا مات موتًا ... ولم ينحر كما نحر البعير

فإن تهلك فكل زعيم قوم ... من الدنيا إلى هُلكٍ يصير [1] .

وفيما عدا قضية حجر وأصحابه فقد حافظ معاوية على سياسته السلمية القائمة على الحلم وسعة الصدر مع رعيته والتي لخصها هو نفسه في جمل يسيره حين قال: لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أصنع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت كانوا إذا شدوها أرخيتها وإذا أرخوها شددتها [2] ، وهي سياسة حكيمة تفسح المجال أمام القول إذا ما ظل في حدود لا يتعداها، فحيث يكفي المال عن اللسان يعتمده، ولا يضع السوط حيث يكفي اللسان، ولا يضع السيف حيث يكفي السوط [3] ، وقد قيل: بأن سليم مولى زياد فخر بزياد عند معاوية فقال معاوية: اسكت ما أدرك صاحبك شيئًا قط بسيفه إلا وقد أدركت أكثر منه بلساني [4] .

المبحث الثاني: مباشرة معاوية للأمور بنفسه وحرصه على توطين الأمن في خلافته:

أولًا: مباشرة معاوية للأمور بنفسه:

ومن القواعد التي قامت عليها سياسة معاوية الداخلية مباشرة الأمور بنفسه، وكان رضي الله عنه يحرص على معرفة كل صغيرة وكبيرة في دولة فرغم أنه استعان بأمهر رجال عصره، إلا أنه لم يكن يكتفي بذلك بل كرّس كل وقته وجهده للدولة ورعاية مصالح المسلمين [5] .

1 ـ مجلس معاوية في يومه: كان معاوية رضي الله عنه، يظهر في اليوم والليلة خمس مرات، فكان إذا صلى الصبح جلس

(1) تاريخ الطبري (6/ 196) .

(2) السلطان لابن قتيبه صـ51.

(3) السلطة والمعارضة في الإسلام، زهير هوّاري صـ262.

(4) السلطان لابن قتيبة صـ53.

(5) العالم الإسلامي في العصر الأموي صـ117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت