فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 1358

الأمانة ويقومون بواجبهم في مواجهة الكذابين والوضاعين، وكانت لهم في ذلك جهود ضخمة مشكورة [1] يمكن تلخيصها في الآتي:

1 ـ الالتزام بالإسناد ومطالبة الغيرية:

أـ قال ابن سيرين: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة، فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم [2] .

ب ـ جاء عن عتبة بن أبي الحكم: أنه كان عند إسحاق بن أبي فروة وعنده الزهري، قال: فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... فقال له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله لا تسند حديثك، تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة [3] .

2 ـ عقد الحلقات العلمية:

يقول ابن سيرين: قدمت الكوفة، وللشعبي حلقة علمية عظيمة، والصحابة يومئذ كثير [4] . وعن ابن شهاب قال: كان يقص لنا سعيد بن جبير كل يوم مرتين: بعد الفجر، وبعد العصر [5] .

3 ـ الحرص على أداء الحديث على وجهه: يعني روايته بلفظه، فإن لم يتيسر ذلك رووه بالمعنى مراعين شروطه وضوابطه المعروفة [6] . فعن ابن عون قال: كان إبراهيم، والشعبي، والحسن، يأتون بالحديث على المعاني، وكان القاسم، وابن سيرين، ورجاء يعيدون الحديث على حروفه [7] . وقال ليث بن أبي سليم: كان طاووس يعد الحديث حرفا حرفا [8] ، وقال جرير بن حازم: سمعت الحسن يحدث بالحديث: الأصل واحد، والكلام مختلق [9] .

4 ـ وضع معايير علمية لمعرفة حال الرواة تجريحًا وتعديلًا:

ـ مثل مقابلة روايات الضابطين ببعضها، كقول ابن شهاب الزهري: إذا حدثني عَمْرَة ثم

(1) التابعون وجهودهم في خدمة الحديث النبوي للشايجي صـ54 هذه الرسالة مع صغر حجمها ولكنها قيمة.

(2) مسلم في مقدمته، باب بيان الإسناد من الدين (1/ 15) .

(3) معرفة علوم الحديث للحاكم صـ6.

(4) تاريخ الإسلام صـ126 حوادث 104هـ.

(5) سير أعلام النبلاء (4/ 336) .

(6) التابعون وجهودهم في خدمة الحديث النبوي صـ58.

(7) سير أعلام النبلاء (4/ 559) .

(8) سير أعلام النبلاء (5/ 465) .

(9) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت