هو أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي ابن كلاب القرشي الأسدي [1] ، ويجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصي، وهو حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن عمته، وأمه صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد أصحاب الشورى [2] ، أسلم وهو حدث وله ست عشرة
سنة [3] ، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] ، وقد تعرض بعد إسلامه للتعذيب، فقد روى أن عم الزبير، كان يعلق الزبير في حصير ويدخن عليه بالنار وهو يقول: ارجع إلى الكفر، فيقول الزبير: لا أكفر أبدًا [5] ، وقال في حقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لكل نبي حواري، وحواري الزبير» [6] . أي خاصتى من أصحابي وناصري، ومنه الحواريون أصحاب عيسى عليه السلام أي خلصاؤه
وأنصاره، فالحواري هو الناصر المخلص، فالحديث أشتمل على هذه المنقبة العظيمة التي تميز بها الزبير - رضي الله عنه -، ولذلك سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما رجلًا يقول: أنا ابن الحواري، فقال: إن كنت من ولد الزبير، وإلا فلا [7] ، وكان الزبير بن العوام في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل المهمات الصعبة، وكان في عهد الراشدين من أعمدة الدولة وشارك في فتوحاتها الكبيرة [8] ، وقد عرض عليه عمر بن الخطاب ولاية مصر في عهده فقال الزبير: لا حاجة لي فيها، ولكني أخرج مجاهدًا وللمسلمين معاونًا، فإن وجدت عمرو بن العاص فتحها (مصر) لم أعرض لعمله، وقصدت إلى بعض السواحل فرابطتُ به، وإن وجدته في جهاد كنت معه [9] ، وقد تحدثت عن سيرته في كتابي عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب، فمن أراد المزيد فليرجع إليه مشكورًا [10] .
رابعًا: أسماء بنت الصديق والدة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهمجميعًا:
هي أسماء بنت عبد الله بن أبى قحافة بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم
(1) الإصابة (1/ 526 - 528) .
(2) الطبقات (3/ 100) .
(3) سير أعلام النبلاء (1/ 41) .
(4) سير السلف (1/ 226) .
(5) الطبراني في الكبير (1/ 122) .
(6) مسلم رقم 2414.
(7) مصنف ابن أبى شيبه رقم 12219، صحيح.
(8) سيرة أمير المؤمنين على بن أبى طالب ص 541.
(9) فتوح البلدان ص 299، نظام الحكم للقاسمي (1/ 544) .
(10) سيرة أمير المؤمنين على بن أبى طالب ص 535 - 550.