فصيحًا مفوها عادلًا محبًا للغزو [1] ، وكان جميلًا ويرجع إلى دين وخير ومحبة للحق وأهله وأتباع القرآن والسنة وإظهار الشرائع الإسلامية [2] ، وكان يستعين في أمر الرعية بعمر بن عبد العزيز، وعزل عُمّال الحجّاج. وكتب إن الصلاة قد أميتت فأحيوها بوقتها، وهمَّ بالإقامة ببيت المقدس، ثم نزل قنسرين للرباط وحجّ في خلافته [3] ، وعن ابن سيرين قال: يرحم الله سليمان افتتح خلافته بإحياء الصلاة واختتمها باستخلاف عمر [4] ، وكان سليمان ينهي الناس عن الغناء [5] .
كان عهد سليمان يمثل بداية المرحلة الجديدة من مراحل الخلافة الأموية وعلى الأخص، المروانية منها، لما امتاز به من خصائص جديدة وتغير في أسلوب الحكم عن سابقيه منهم، إذ اتسمت سياسته بإيثار السلامة والعافية والنزوع إلى الموادعة والأخذ برأي أهل العلم والفضل من باب العمل بمفهوم الشورى والتمسك بالتعاليم والأحكام الإسلامية، والحرص على تنفيذها، وهي الأمور التي وضحها في خطبته التي خطبها بعد استخلافه، وبين فيها سياسته التي سينتهجها في الحكم [6] .
1 ـ حض الناس على الرجوع إلى القرآن الكريم: إذ يقول: اتخذوا كتاب الله إمامًا وارضو به حكمًا واجعلوه قائدًا فإنه ناسخ لما قبله، ولن ينسخه كتاب بعده [7] .
2 ـ مفهومه للخلافة: وقال في موضع آخر من خطبته مؤكدًا على تمسكه بتعاليم الإسلام ورغبته بالموادعة والمسالمة ومبينًا مفهومه للخلافة، وما يترتب على ذلك: جعل الله الدنيا دارًا لا تقوم إلا بأئمة العدل، ودعاة الحق، وإن لله عبادًا يملكهم أرضه، ويسوس بهم عباده، ويقيم بهم حدوده ورعاة عباده ... ولولا أن الخلافة تحفة من الله كفر بالله خلعها، لتمنيت أني كأحد المسلمين يضرب لي بسهمي، فعلى رسلكم بني الوليد، فإني شبل عبد الملك، وناب مروان لا تضلعني حمل النائبة ولا يفزعني صريف الأجفر [8] ، وقد وليت من أمركم ماكنت له مكفيًا وأصبحت خليفة وأميرًا وما هو إلا العدل أو النار .. فمن سلك المحجة حُذي نعل السلامة، ومن عدل
(1) المصدر نفسه (5/ 111) .
(2) البداية والنهاية (12/ 642) .
(3) سير أعلام النبلاء (5/ 112) .
(4) المصدر نفسه (7/ 112) .
(5) المصدر نفسه (7/ 112) .
(6) خلافة سليمان بن عبد الملك صـ95.
(7) البيان والتبيين للجاحظ (1/ 244) خلافة سليمان صـ95.
(8) صوت الأجفر: أي صوت الجمال الصغيرة.