عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) (( يونس، الآية: 41) . فخرج الحسين متوجهًا إلى العراق في أهل بيته وستين شيخًا من أهل الكوفة [1] . وكتب مروان بن الحكم إلى ابن زياد: أما بعد فإن الحسين بن علي قد توجه إليك، وهو الحسين بن فاطمة، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين، وإياك أن تهيج على نفسك ما لا يسده شيء ولا ينساه العامة، ولا يدع ذكره، والسلام عليك [2] ، وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص ينهاه عن التعرض للحسين ويأمره بأن يكون حذرًا في تعامله مع الحسين: قائلًا له: أما بعد فقد توجه إليك الحسين وفي مثلها تعتق أو تعود عبدًا تسترق كما يسترق العبيد [3] . وفي الطريق إلى الكوفة قابل الحسين الفرزدق الشاعر المشهور بذات عرق [4] . فسأله الحسين بن علي عن تصوره لما يقوم به أهل الكوفة حياله، ثم أراد أن يعطي الفرزدق إيضاحًا أكثر وقال: هذه كتبهم معي، فرد عليه الفرزدق: يخذلونك فلا تذهب فإنك تأتي قومًا قلوبهم معك وأيديهم عليك [5] .
وعندما علم يزيد بن معاوية بخروج الحسين من مكة واتجاهه للكوفة، كتب إلى ابن زياد يحذره ويقول: بلغني أن حسينًا قد سار إلى الكوفة وقد ابتلى به زمانك من بين الأزمان، وبلدك من بين البلاد وابتليت به من بين العمال وعندها تعتق أو تعود عبدًا كما تعتبد العبيد [6] .
اتخذ ابن زياد بعض التدابير لكي يحول بين أهل الكوفة وبين الحسين، ويحكم سيطرته على الكوفة، فقام بجمع المقاتلة وفرق عليهم العطاء حتى يضمن ولاءهم [7] . ثم بعث الحصين بن تميم الطهوي صاحب شرطته حتى نزل بالقادسية، وقام بتنظيم الخيل ما بين القادسية إلى خفضان [8] ، وما بين القادسية إلى القطقطان [9] ، وإلى لعلع [10] . ثم أصدر أوامره إلى الحسين بن تيم بأن يقبض على كل من ينكره [11] ، ثم أمر ابن زياد بأخذ كل من يجتاز بين
(1) تاريخ الطبري (6/ 309) ، مواقف المعارضة صـ262.
(2) الطبقات (5/ 167) ، تهذيب الكمال (6/ 422) مواقف المعارضة صـ263.
(3) تهذيب الكمال (6/ 422) مواقف المعارضة صـ263.
(4) ذات عرق على مرحلتين من مكة.
(5) البداية والنهاية (11/ 510) .
(6) مجمع الزوائد (9/ 139) ، المعجم الكبير (3/ 115) .
(7) الطبقات (5/ 376) مواقف المعارضة صـ264.
(8) خفضان: لعلها خفان: موضع قرب الكوفة يسلكه الحاج أحيانًا.
(9) القطقطان: موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالقرب من القادسية.
(10) لعلع: منزل بين البصرة والكوفة بينها وبين البصرة عشرون ميلًا.
(11) أنساب الأشراف (3/ 166) الطبقات (5/ 376) .