فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1358

2 ـ الحرس من غير العرب: عرف العرب، قبل قيام الدولة الأموية، بعض الألفاظ الأجنبية التي تطلق على الحرس الذين كانوا يحرسون بيت المال في البصرة [1] . وهذه الألفاظ هي الأساورة والسيابجة والزطّ، ويشرح البلاذري هذه الألفاظ فيقول إنّ الأساورة من الفرس، أما السيابجة والزطّ فينحدرون على ما يظهر من الهند [2] ، ويتضح من تاريخ الخلافة الأموية أن الولاة كانوا يستخدمون لضرب الثورات التي تقوم بها المعارضة، بين حين وآخر، وكان يُطلق على هذه العناصر لفظ البخارية تبعًا لرواية البلاذري أيضًا، أن والي خراسان عبيد الله بن زياد، اسر في احدي المعارك عددًا كبيرًا من أهل بخاري وجعل من البصرة مستقرًا لهم، وأجرى لهم من الأعطيات ما كان يدفعه نفسه للقبائل العربية، وذلك حين أصبح واليًا على العراق [3] ، وقد استخدم عبيد الله هذه القوة الجديدة لمساندة قوة الشرطة للقضاء على ثورة الخوارج في العراق [4] ، وأما ابن سعد، فيذكر أن البخارية قد استعملوا أول الأمر كقوة أمنية، على يد والد عبيد الله حين كان واليًا على العراق، ويضيف ابن سعد أن زيادًا استخدم البخارية لمساعدة الشرطة في محاولتهم للقبض على حجر بن عدي [5] رضي الله عنه. ويشيد البلاذري بمهارة البخارية في الرمي يالقوس [6] ، ويظهر من مراجعة المصادر التاريخية أن استعمال هذه الفرقة كقوة بشرية لم يكن مقتصرًا على الولاة، بل وجد أنهم كانوا يقومون بخدمة الأشراف، ففي مدينة البصرة مثلًا، كان أبناء عبد الله بن عامر والي العراق في السابق، يستخدمون البخارية كحرس خاص لحمايتهم الشخصية [7] .

3 ـ العرفاء: ونظرًا لما يتمتع به العرفاء من مكانة لدى الولاة فإن بعضهم يستطيع من الأمور ما لا يقدر عليه غيره، ونظرًا لكون العريف مسئولًا عن مراقبة العامة وتبليغ السلطات عن الحركات المشبوهة أو عن الأفراد الذين يُشك في ولائهم للسلطة ... ولذلك لم يكك لهذا المنصب شعبية، إلاّ أن ذلك لم يمنع كبار القوم من توليه، إذ يورد ابن سعد في طبقاته أسماء كثيرة تولت مهام هذا المنصب [8] .

(1) الشرطة في العصر الأموي صـ130.

(2) المصدر نفسه صـ130.

(3) المصدر نفسه صـ130.

(4) طبقات ابن سعد (6/ 219) الشرطة في العصر الأموي صـ131.

(5) طبقات ابن سعد نقلًا عن الشرطة في العصر الأموي صـ131.

(6) البلاذري الأنساب نقلًا عن الشرطة في العصر الأموي صـ131.

(7) المصدر نفسه صـ131.

(8) المصدر نفسه صـ133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت