فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 1358

والقدر هو وقوع الخلق على وزن الأمر المقضي السابق [1] ، وقال ابن حجر: وقالوا ـ أي العلماء: القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله [2] . وقيل: إذا اجتمعا افترقا بحيث يصبح لكل واحد منهما مدلول يحسب ما مر في القولين السابقين، وإذا افترقا اجتمعا، بحيث إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر [3] ، قياسًا على ما جاء في التفريق بين الإيمان والإسلام والفقير والمسكين ونحو ذلك ولعل هذا التعريف توفيق بين من يرى التفرقة بين القضاء والقدر وبين من لا يرى ذلك. والذي يظهر أنه ليس هناك فرق واضح بين القضاء والقدر [4] ولا فائدة من هذا الخلاف، لأنه قد وقع الاتفاق على أن أحدهما يطلق على الآخر وعند ذكرهما معًا فلا مشاحة من تعريف أحدهما بما يدل على الآخر [5] .

6 ـ الرضا بالقضاء والقدر: قال عمر بن عبد العزيز: ما أصبح لي اليوم في الأمور هوى إلا في مواقع قضاء الله فيها [6] ، وكان يدعو بهذا الدعاء: اللهم رضني بقضائك، وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت. وكان عمر يقول: ما برح بي هذا الدعاء حتى لقد أصبحت ومالي في شيء من الأمور هوى إلا في موضع القضاء [7] . وقال حين دفن ابنه عبد الملك: رضينا بقضاء الله وسلمنا لأمره والحمد لله رب العالمين [8] . ولما عزي في ابنه عبد الملك قال: وأنا أعوذ بالله أن يكون لي محبة في شيء من الأمور تخالف محبة الله فإن ذلك لا يصلح لي في بلائه عندي وإحسانه إلي [9] . تحث الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في هذا المبحث على الرضا بالقضاء والمقصود بالقضاء الذي قدره الله على عبده من المصائب التي ليست ذنوبًا، فإن الصبر على المصائب واجب وأما الرضا بها فهو مشروع لكن هل هو واجب أو مستحب؟ على قولين لأصحاب أحمد وغيرهما أصحها أنه مستحب ليس بواجب [10] . ولا شك أن الرضا بالقضاء

(1) الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز (1/ 494) .

(2) فتح الباري (11/ 486) .

(3) القضاء والقدر لمحمد بن إبراهيم الحمد صـ29، الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز (1/ 494) .

(4) الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز (1/ 494) .

(5) القضاء والقدر عبد الرحمن المحمود صـ44.

(6) الطبقات (5/ 372) الآثار الواردة (1/ 535) .

(7) سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ97.

(8) الآثار الواردة (1/ 536) .

(9) الحلية (5/ 358، 357) الآثار الواردة (1/ 537) .

(10) مجموع الفتاوى (8/ 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت