والنظام [1] , وقد نجحت الدولة الأموية في ذلك, فهي وإن كانت لم تضف جديدًا إلى فتوحات قتيبة في هذا الجزء من العالم, إلا أنها لم تتراجع ولم تخسر أرضا واحتفظت بمواقعها, ونهض الولاة في هذه المناطق بمسؤلياتهم, وهيأوها لقبول الإسلام, وجعلها جزءًا لا يتجزأ من العالم الإسلامي [2]
كان انتصار المسلمين في معركة القادسية في عهد عمر بن الخطاب إيذانًا لهم بفتح السند, فقد استنجد كسرى الفرس ببعض ملوك البلاد المجاورة ومنها مملكة السند حيث أمده ملك السند بالمال والرجال الأمر الذي اضطر المسلمين بمهاجمة السند ردًا على تدخلهم ضدهم في معركة [3] القادسية ولذلك فإن البلاذري يحدثنا عن حملات إسلامية مبكرة على السند كان أولها في عهد عمر بن الخطاب, وكان ثانيها في عهد علي بن أبي طالب, كما نفهم من رواية البلاذري أن عثمان بن عفان كان أيضا مهتما بتقصي تحركات السند [4] , كما أن البلاذري يوضح الأسباب التي حولت هذه الحملات إلى فتح منظم للسند في الأسباب الآتية
* ـ اكتشاف تحالف آخر بين السند والترك حيث لقي المهلب في عهد معاوية بن أبي سفيان ثمانية عشر فارسًا من الترك ببلاد القيقان بالهند [5] , لذلك تلاحقت حملات معاوية فأغار عبد الله بن سوار وسنان بن سلمة بن المحبق الهذلي فأنى الثغر ففتح مكران عنوة ومصرها وأقام بها [6]
* ـ أعمال القرصنة البحرية التي كان يقوم بها الهنود حيث يذكر البلاذري أن البوارج الهندية قد استولت على سفينة كانت تحمل نساء مسلمات أرسلهن ملك جزيرة الياقوت هدية إلى الحجاج بن يوسف فنادت امرأة من تلك النسوة وكانت من يربوع: يا حجاج وبلغ الحجاج ذلك فقال: يا لبيك فأرسل إلى داهر يسأله تخلية النسوة. فقال أخذهن لصوص لا أقدر عليهم [7] , لذلك أرسل الحجاج بن يوسف عبيد الله بن نبهان إلى الديبل"كراتشي اليوم"
(1) فتوح البلدان للبلاذري ص523 - 527.
(2) العالم الإسلامي في عصر الأموي ص 353.
(3) العلاقات السياسية بين الهند والخلافة العباسية, محمد النجرامي ص30.
(4) الحضارة الإسلامية, محمد عاد ص 299 فتوح البلدان ص 420.
(5) المصدر نفيه ص 299 فتوح البلدان ص 421.
(6) فتوح البلدان ص423, الحضارة الإسلامية ص299.
(7) فتوح البلدان ص 423, 424.