فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1358

بن السمط وقد تجنبوا القتال بكامل الجيش خشية الهلاك والاستئصال، وأملًا في وقوع صلح بين الطرفين تصان به الأرواح والدماء [1] .

9 ـ الموادعة بينهما ومحاولات الصلح:

ما إن دخل شهر المحرم، حتى بادر الفريقان إلى الموادعة والهدنة، طمعًا في صلح يحفظ دماء المسلمين، فاستغلوا هذا الشهر في المراسلات بينهم ولكن المعلومات عن مراسلات هذه الفترة ـ شهر المحرم ـ وردت من طرق ضعيفة [2] ، مشهورة إلا أن ضعفها لا ينفي وجودها. كان الباديء بالمراسلة، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأرسل بشير بن عمرو الأنصاري، وسعيد بن قيس الهمداني وشبت بن ربعي التميمي إلى معاوية رضي الله عنه يدعوه كما دعاه من قبل إلى الدخول في الجماعة والمبايعة فرد معاوية عليه برده السابق المعروف، بتسليم قتلة عثمان أو القود منهم أولًا، ثم يدخل في البيعة، وقد تبين لنا موقف علي من هذه القضية [3] ، كما أن قُرَّاء الفريقين قد عسكروا في ناحية من صفين، وهم عدد كبير، قد قاموا بمحاولات للصلح بينهما، فلم تنج تلك المحاولات لالتزام كل فريق منهما برأيه وموقفه [4] ، وقد حاول اثنان من الصحابة وهما أبو الدرداء، وأبو أمامة رضي الله عنهما الصلح بين الفريقين، فلم تنجح مهمتهما، فتركا الفريقين ولم يشهدا معهما أمرهما [5] ، وكذلك حضر مسروق بن الأجدع أحد كبار التابعين وخطب الناس في محاولة منه لرأب الصدع بينهم فقال: أيها الناس أنصتوا ثم قال: أرأيتم لو أن مناديًا ناداكم من السماء فسمعتم كلامه ورأيتموه فقال: إن الله ينهاكم عما أنتم فيه، أكنتم مطيعيه، قالوا: نعم: قال فوالله لقد نزل بذلك جبرائيل على محمد .. فما زال يأتي من هذا.

ثم تلا: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رحيمًا ) ) (النساء، الآية: 29) . ثم أنساب في الناس فذهب [6] . وقد انتقد ابن كثير التفصيلات الطويلة التي جاءت في روايات أبي مخنف ونصر بن مزاحم، بخصوص المراسلات بين الطرفين فقال: ... ثم ذكر أهل السير كلامًا طويلًا جرى بينهم وبين علي، وفي صحة ذلك عنهم وعنه نظر، فإن في مطاوي ذلك الكلام من علي ما ينتقص فيه معاوية وأباه، وأنهم إنما دخلوا في الإسلام ولم يزلا في تردد فيه، وغير ذلك وأنه قال في غضون ذلك؟ لا أقول إن عثمان قُتل مظلومًا ولا ظالمًا،

(1) خلافة علي بن أبي طالب، لعبد الحميد صـ197، 198، تاريخ الطبري (5/ 614) ، البداية والنهاية (7/ 266) .

(2) تاريخ الطبري (5/ 612، 613) خلافة علي بن أبي طالب صـ119.

(3) تاريخ الطبري (5/ 613) خلافة علي بن أبي طالب صـ199.

(4) المصدر نفسه (5/ 614) .

(5) البداية والنهاية (7/ 270) .

(6) الطبقات (6/ 78) ، القرّاء دورهم في الحياة العامة في صدر الإسلام والخلافة الأموية، هادي حسين حمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت