فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1358

بايعنا لكما في عقدة واحدة فكيف نخلعه ونتركك: فغضب الوليد على عمر، وحاول استخدام الشدة معه لعله يوافقه على ما أراد، فيذكر أنه أغلق عليه الدار وطين عليه الباب حتى تدخلت أم البنين أخته وزوجة الوليد ففتح عنه بعد ثلاث وقد ذبل ومالت عنقه [1] .

خامسًا: عمر في عهد سليمان بن عبد الملك:

في عهد سليمان تهيأت الفرص لعمر بن عبد العزيز بقدر كبير فظهرت آثاره في مختلف الجوانب، فبمجرد تولي سليمان الخلافة قرب عمر بن عبد العزيز وأفسح له المجال واسعًا حيث قال: يا أبا حفص إنا ولينا ما قد ترى، ولم يكن بتدبيره علم، فما رأيت من مصلحة العامة فمر به [2] وجعله وزيرًا ومستشارًا ملازمًا له في إقامته أو سفره وكان سليمان يرى أنه محتاج له في صغيره وكبيره، فكان يقول: ما هو إلا أن يغيب عني هذا الرجل فما أجد أحدًا يفقه عني [3] . وفي موضع آخر قال: يا أبا حفص ما اغتممت بأمر ولا أكربني أمر إلا خطرت فيه على بالي [4] .

1 ـ أسباب تقريب سليمان لعمر:

والذي دفع سليمان إلى إفساح المجال أمام عمر بهذه الصورة يعود في نظري إلى عدة أسباب منها:

أـ شخصية سليمان بن عبد الملك: حيث لم يكن مثل أخيه الوليد معجبًا بنفسه معتدًا برأيه وواقعًا تحت تأثير بعض ولاته، بل كان سليمان على العكس من ذلك غير معتد برأيه خاليًا من التأثيرات الأخرى عليه.

ب ـ قناعة سليمان بما يتمتع به عمر من نظرات وآراء صائبة.

جـ ـ موقف عمر من محاولة الوليد لخلع سليمان مما جعل سليمان يشكر ذلك لعمر، وقد أشار لهذا الذهبي حيث قال بعد عرضه لموقف عمر: فلذلك شكر سليمان وعمر وأعطاه الخلافة بعده [5] .

2 ـ تأثير عمر على سليمان في إصدار قرارات إصلاحية:

فقد كان لعمر أثر كبير على سليمان في إصدار عدد من القرارات النافعة ومن أهمها: عزل ولاة الحجّاج، وبعض الولاة الآخرين، كوالي مكة، خالد القسري ووالي المدينة عثمان بن

(1) سير أعلام النبلاء (5/ 148، 149) أثر العلماء صـ167.

(2) المصدر نفسه نقلًا عن اثر العلماء صـ168.

(3) المعرفة والتاريخ للفسوي (1/ 598) .

(4) سيرة عمر بن عبد العزيز صـ28 لابن عبد الحكم، اثر العلماء صـ168.

(5) سير أعلام النبلاء (5/ 149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت