فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 1358

إنها بين عامر بن لؤَيِّ ... حين تَنْمِي وبين عبد مناف

ولها في المُطَيَّبِين جدودٌ ... ثم نالت مكارم الأخْلافِ

بنتُ عمِّ النبي أكرمُ من ... يمشي بنعل على التُّراب وحافي

لن تراها على التَّبَذُّل والغلظة ... إلا كدرة الأصداف [1]

3 ـ الكرم: اشتهر عن يزيد الكرم فكان يجزل العطاء لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب [2] ، وليس غريبًا عنه وهو الذي يقول: حفظ النديم والجليس وإكرامهما من كرم الخليفة وقضاء حق النعمة [3] ، ولقد حازت هذه الأعطيات على إعجاب عبد الله بن جعفر وقال له: فداك أبي وأمي فوالله ما قلتها لأحد قبلك [4] ،وكان يقول: أتلوموني على حسن الرأي في يزيد [5] . ومن كرمه أيضًا: أن عبد الله بن حنظلة عندما قدم عليه من المدينة وبنيه أعطاه مائة ألف وأعطى كل واحد منهم شعرة آلاف سوى كسوتهم وحملانهم [6] وقصته مع الأحنف في مقاسمته الجائزة التي أمر بها معاوية قد مرت معنا.

وأما صفاته الخَلْقية: فقد كان ضخم الجسم سمينا طويلًا غليظ الأصابع كثيف الشعر جعده أسمر البشرة في وجهه أثر الجدري أحور العينيين حسن اللحية خفيفها، وبالجملة كان جميلًا [7] .

سادسًا: بيعة يزيد:

كان يزيد غائبًا حين حضر معاوية الموت، فلما حضر يزيد كان قد دفن، فقصد يزيد باب الصغير حيث دفن أبوه، وهناك صلى على أبيه ومن خلفه المسلمون، فكبر أربعًا [8] ، ولما خرج من المقبرة أُتي بمراكب الخلافة فركب، ثم دخل البلد، وأمر فنودي في الناس إن الصلاة جامعة، ودخل الخضراء ـ وهو قصر بناه معاوية ـ فاغتسل ولبس ثيابًا حسنة، ثم خرج فخطب الناس أول خطبة خطبها وهو أمير المؤمنين، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: أيها الناس، إن معاوية عبدًا من عبيد الله، أنعم الله عليه، ثم قبضه إليه، وهو خير ممن بعده، ودون من قبله، ولا أزكيه على الله ـ عز وجل ـ فإنه أعلم به، إن عفا عنه فبرحمته، وإن عاقبه فبذنبه، وقد

(1) البداية والنهاية (11/ 655) .

(2) المصدر نفسه (11/ 646) .

(3) أنساب الأشراف (4/ 297) .

(4) أنساب الأشراف (4/ 297) القيد الشريد، ابن طولون ورقة 3.

(5) البداية والنهاية (11/ 646) .

(6) تاريخ خليفة صـ237، البداية والنهاية (11/ 53) .

(7) سير أعلام النبلاء (4/ 37) ، البداية والنهاية (11/ 638) .

(8) البداية والنهاية (11/ 459) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت