سلالة يليان، ومثل أبي بكر محمد بن عمر المعروف بابن القوطية صاحب كتاب تاريخ افتتاح الأندلس وهو من سلالة سارة بنت المنذر بن غيطشة آخر ملوك القوط [1] .
ك ـ استثمار النصر: طبق طارق بالبداهة، مبدأ من أهم المبادئ العسكرية الحديثة وهو استثمار النصر، إذ أنه ما أن هزم لذريق في وادي لكّة حتى لاحق فلول جيشه دون أن يترك لهذا الجيش مجالًا للتجمع وإعادة التنظيم من جديد، وكان طارق قد وضع لنفسه هدفًا أساسيًا هو احتلال طليطلة عاصمة العدو، إذ أنه يعرف ولا شك، أنه باحتلاله لعاصمة المملكة، تفقد هذه المملكة مركزيّتها، ويفقد الملك قاعدة ملكه وحكمه، ولكن طارقًا مع ذلك، لم ينس أن يرسل جيشه في حملات إلى مختلف أنحاء البلاد لكي يحتل المواقع الاستراتيجية فيها فيفقد القوط كل أمل بمتابعة القتال والنصر، فأرسل إحداها إلى داخل البلاد شمالًا نحو قرطبة، وكانت قصبة هامة في الأندلس، وأرسل أخرى شرقًا، على الساحل الجنوبي للبلاد، نحو ملقة، وأرسل ثالثة إلى داخل البلاد شمالًا بشرق، نحو غرناطة وكانت تشكل موقعًا استراتيجيًا هامًا في البلاد، ثم توجه بنفسه شمالًا إلى العاصمة طليطلة واستولى عليها، فظل الحكم القوطي، من جراء ذلك، شديدًا طريدًا في أنحاء الأندلس إلى أن سقط [2] .
يعتقد كثير من المؤرخين أن طارقًا أحرق سفنه، بعد أن أنزل جيشه على الساحل الأندلسي، ثم خطب بجنده الخطبة الشهيرة، أيها الناس، أين المفر البحر ورائكم، والعدو أمامك وليس لكم والله إلا الصدق والصبر ... ، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات لكم إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوِّكم وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم ولم تنجزوا لكم أمرًا ذهبت ريحكم، وتعوَّضت القلوب من رُعْبها ... وجاء في الخطبة:,, وقد بلغكم ما أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان، من بنات اليونان، الرافلات بالدّر والمرجان والحُلل المنسوجة بالعقبان، المقصورات في قصور الملوك ذوي التيجان، وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عُربانا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارًا وأختانًا، ثقة منه بارتياحكم للطعان، واستماحكم بمُجالدة الأبطال والفرسان، ليكون حظه منكم ثواب الله إلى إعلاء كلمته، .. الخ الخطبة [3] ، وبالإمكان إيراد الملاحظات التالية حول الخطبة:
(1) الفن العسكري الإسلامي صـ352.
(2) المصدر نفسه صـ352.
(3) وفيات الأعيان (5/ 321، 322) .