فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1358

المحكمة، أو أداء بعض المهمات خارجها [1] ، وذكر وكيع أن إبراهيم النخعي كان جلواذًا للقاضي شريح [2] ، وكان على رأس شريح شرطي بيده سوط [3] .

3 ـ الترجمان أو المترجم: اتخذ القضاة الترجمان لكثرة الشعوب غير العربية التي دخلت في الإسلام، وتعارفت هذه الشعوب واختلطت مع بعضها، تحقيقًا لقوله تعالى: (( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) ) (الحجرات، الآية:) فإذا حصل نزاع أو اختلاف، أو دعوى، استعان القاضي بالترجمان الثقة المقبول لينقل أقوال الخصوم له [4] .

سادسًا: المراقبة والمتابعة: إن تخلي الخلفاء والولاة عن ممارسة القضاء، والاقتصار على التعيين والعزل لم يمنع الخلفاء من مراقبة أعمال القضاة ومراجعة أحكامهم ومتابعة الدعاوة والأقضية التي تصدر عنهم، لأن الخليفة هو المسؤول عن القضاء، وجميع ما يخص الأمة والأفراد في سياسة الدين والدنيا، وتفويض القضاء للقضاة لا ينجي الخليفة من المسؤولية في الدنيا والآخرة، لذلك كان الخلفاء يراقبون أعمال القضاة، ويتابعون ما يصدر عنهم، فإن وجدوا فيه خللًا أو انحرافًا، أو تقصيرًا، تصدوا للتقويم والتصحيح [5] ، وهذا ما نقلناه سابقًا عن النباهي قال: (( ولما أفضى الأمر إلى معاوية بن صخر جرى بجهده على سنن من تقدَّمه من ملاحظة القضاة، وبقي الرسم حذو ترتبه زمانًا [6] .

سابعًا: مصادر الأحكام القضائية في العهد الأموي:

اعتمد القضاة على المصادر نفسها التي جرى عليها القضاة في العهد الراشدي، وذلك بالالتزام بالكتاب والسنة، والإجماع، والسوابق القضائية والاجتهاد مع الاستشارة، وكان الالتزام بالقرآن والسنة هو الأساس، وهو ما تلتزم به الخلافة، وتتم عليه البيعة، وتطور الأمر في السوابق القضائية على الإشادة بقول الصحابة رضوان الله عليهم والتقيد غالبًا بما صدر عنهم، لأنهم أقرب عهدًا وصلة بمدرسة النبوة، ونزول الوحي، وخصوصًا أقضية الخلفاء الراشدين، كما بدأ يظهر في هذا العهد أثر العرف والعادة على أقضية الحكام، نظرًا لاختلاف الأعراف والعادات في أصقاع الخلافة الأموية المترامية الأطراف، فكان القضاة ينظرون في الأقوال والدعاوى والأيمان والتهم بحسب الأعراق التي تظلهم وتحدد المراد من الألفاظ والمصطلحات [7] ، وكان الفقهاء والقضاة والخلفاء يحرصون على التثبت من نقل النصوص،

(1) تاريخ القضاء في الإسلام صـ181.

(2) المصدر نفسه صـ181، أخبار القضاة (2/ 215) .

(3) تاريخ القضاء في الإسلام صـ181.

(4) تاريخ القضاء في الإسلام صـ423.

(5) المصدر نفسه صـ186.

(6) المصدر نفسه صـ186.

(7) المدخل الفقهي (1/ 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت