شمل اهتمام الدولة الأموية بتوفير البنية الأساسية لخدمات الطرق، ولم يقتصر الأمر على الطرق بل شمل اهتمام الدولة بإقامة الجسور، ومثال ذلك الجسر الذي أنشئ عام 126 هـ على النهر بمنطقة الموصل ليسهل الاتصال بين ضفتين النهر، والذي ترتب عليه ازدهار نشاط التجارة بين الجانبين وانسياب الحاصلات الزراعية في الجانبين [1] ، كما أنه جرت محاولة"فيما بين (105 هـ - 120 هـ) لإقامة جسر فوق نهر دجلة، ولكن نظرًا لضعف الخبرة الهندسية أنهار ذلك الجسر خلال فترة وجيزة [2] ."
4 -بناء المدن والحصون والأسوار والأسواق:
قام بعض الولاة ببناء مدن وتجديد أسوار مدن قديمة لاتخاذها مقرات لهم، وحصونا يلجأون إليها وقت الحاجة، فقد بنى والي السند مدينة المحفوظة ليتخذها قاعدة لجيشه [3] ، وقد جدد أسد القسري والي خراسان، بناء مدينة بلخ في ولايته الأولى [4] ، ونقل إليها الدواوين في ولايته الثانية، وبني الحر بن يوسف قيسارية هشام في مصر، كما اتخذ هشام مدينة الرصافة قرب الرقة مصيفًا وجدد بعض أبنيتها وسورها، كما جدد هشام سور مدينة ملطية بعد ان فكّ الحصار البيزنطي عنها وأمر ببناء عدة حصون على حدود بلاد الشام مع البيزنطيين وشحنها بالمقاتلة [5] ، وقد اهتم والي مصر وشمال إفريقية عبيد الله بن الحبحاب بالغزوات البحرية في بحر الروم (المتوسط) فجدد ووسع قاعدة بناء السفن الحربية في تونس [6] وقد نقل هشام قاعدة بناء السفن الحربية في بلاد الشام من عكا إلى صور وبنى فيها فندقًا [7] ، ويبدو أن حركة عمرانية رافقت استصلاح الأراضي في العراق في عهد خالد القسري [8] ، قام هو ببعضها، كما بنى أخوه أسد بالكوفة سوقًا سمي بأسمه [9] وبنى يوسف بن عمر أثناء ولايته للعراق (120 - 126 هـ) سوقًا بالحيرة سمي باسمه [10] .
5 -العطاء: كانت الدولة الإسلامية، قد بلغت أقصى اتساعها في عهد هشام كما قامت في عهده ثورات قوية، لذا كانت الحاجة ماسة إلى جيش قوي كثير العدد، ومن الطبيعي أن ذلك الجيش يحتاج إلى سلاح ومال يطوف على أفراده، وكانت الدولة تقدم لجندها مبالغ سنوية كأعطيات تصرف
(1) التطور الاقتصادي في العصر الأموي ص 268.
(2) المصدر نفسه ص 268.
(3) عصر هشام بن عبد الملك ص 301.
(4) المصدر نفسه ص 301 نقلًا عن تاريخ الطبري.
(5) فتوح البلادن للبلاذري نقلًا عن تاريخ الطبري.
(6) عصر هشام بن عبد الملك ص 302.
(7) معجم البلدان (1/ 202) عصر هشام بن عبد الملك ص 302.
(8) عصر هشام بن عبد الملك ص 303.
(9) المصدر نفسه ص 303.
(10) المصدر نفسه ص 181.