سلك التابعون منهاجًا واضحًا في تفسير القرآن الكريم، فكانوا يفسرون القرآن بالقرآن، والقرآن بالسنة، والقرآن بأقوال الصحابة، واللغة العربية، والاجتهاد وقوة الاستنباط
1 ـ تفسير القرآن بالقرآن:
تعددت طرق التابعين في تفسير القرآن بالقرآن ومن هذه الطرق:
أـ نظائر القرآن الكريم: كتفسير الآية بآية أخرى تحمل الموضوع نفسه وإن اختلف اللفظ وقد أكثر التابعون من ذلك ومن ذلك ما ورد عن مجاهد في تفسير الكلمات في قوله تعالى: (( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ) ) (البقرة، الآية:37) . قال: قوله (( قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا ) ) (الأعراف، الآية23) . حتى فرغ منها [1] . وجاء عن عكرمة، والحسن في تفسير قوله تعالى: (( وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ) ) (الإسراء، الآية:110) . قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى يجهر بصلاته، فآذى ذلك المشركين بمكة حتى أخفى صلاته هو وأصحابه، فلذلك قال: (( وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ) ). وقال في الأعراف: (( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ) ) (الأعراف، الآية:205) . وفي تفسير قوله تعالى: (( قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ) (البقرة، الآية:94) .قال قتادة: وذلك أنهم قالوا: (( لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ) ) (البقرة، الآية:111) . وقالوا: (( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ) ) (المائدة، الآية:18) . فقيل لهم (( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ) [2] (البقرة، الآية: 94) .
ب ـ الأشباه: والمراد بالأشباه تفسير الآية بما يشبهها من الآيات كتفسير الآية بالآيات التي تحمل بعض معناها مع تقارب اللفظ [3] ، فمن ذلك ما ورد عن مجاهد في تفسير النفس بالغير، فإنه قال في تفسير قوله تعالى: (( لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا ) ) (النور، الآية:12) . قال لهم خيرًا، ألا ترى أنه يقول (( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) ) (النساء، الآية:29) . يقول: بعضكم بعضا و (( فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ) ) (النور، الآية:61) . قال يسلم بعضكم على بعض [4] . ففسر مجاهد هنا النفس بالغير واستدل بورود ذلك في آيات متشابهة في القرآن تدل على هذا الجزء من المعنى [5] .
(1) تفسير الطبري (1/ 545) زاد المسير (1/ 69) .
(2) فتح القدير (1/ 116) تفسير التابعين (2/ 614) .
(3) تفسير التابعين (2/ 615) .
(4) تفسير الطبري (18/ 96) تفسير التابعين (2/ 615) .
(5) تفسير التابعين (2/ 616) .