فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 1358

المسلمين لم يجيزوا أن يكون القهر طريقًا لانعقاد إمامة الكافر للمسلمين [1] ، وإذ حال القهر يمكن أن يتسامح فيها في بعض شروط الإمامة كالعلم أو العدالة أو البلوغ، إلا أن شرط الإسلام لا يمكن أبدًا إسقاطه عن الإمام، وعلى هذا، فلو تغلب كافر على هذا المنصب فلا يجوز شرعًا ـ كما يرى ذلك الجمهور ـ السكوت على هذا الوضع ويجب خلع هذا المتغلب بقوة السلاح [2] لأن الله سبحانه يقول: (( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) ) (النساء، الآية: 141) .

المبحث الأول: القضاء على حركة الخوارج:

ظل الخوارج فرقة واحدة يتبنون أفكارًا ومبادئ واحدة بصفة عامة إلى ما بعد وفاة يزيد بدأوا ينشقون على أنفسهم وكلما اختلف أحدهم مع رفاقه في الرأي، انشق عنهم مكونًا له فرقة خاصة، حتى وصل عدد فرقهم إلى أكثر من ثلاثين فرقة [3] ، ومن أشهر فرق الخوارج التي قاتلها عبد الملك الأزارقة والصفرية.

أولًا: الأزارقة: هم أتباع نافع بن الأزرق، الذين يعدون أشد فرق الخوارج تطرفًا في الأفكار والمبادئ وجنوحًا إلى العنف، وكان زعيم هذه الفرقة هو أول من أحدث الخلاف بين الخوارج لتطرفه، فقد برئ من القاعدين، الذين لا يخرجون معه للقتال، كما قال بكفر من لم يهاجر إليه [4] . فضلًا عن إباحته أموال ودماء مخالفيه، وتكفيره لمرتكب الكبيرة وحكمه بخلوده في النار [5] ومن أهم ما تميزت به هذه الفرقة.

ـ الانفصال الكامل عن المجتمع المسلم، حيث زعم نافع وأتباعه أن دار مخالفيهم دار كفر.

ـ إيمانهم بمبدأ الاستعراض فكانوا يتعرضون للناس بالقتل والنهب، فقد أباحوا لأنفسهم قتل الرجال والنساء والصبيان (( من المسلمين ) ).

(1) حاشية نور الدين الشبراملسي على شرح الرملي (7/ 392) .

(2) رياسة الدولة في الفقه الإسلامي صـ305.

(3) مقالات الإسلاميين للأشعري (1/ 157) رياسة الدولة في الفقه الإسلامي صـ305.

(4) مقالات الإسلاميين (1/ 157) .

(5) العالم الإسلامي في العصر الأموي صـ456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت