مقرون الحاجبين, أشهل [1] كبير العينين, دقيق الأنف, مشرق الوجه, أبيض الرأس واللحية, حسن الوجه لم يخضب, ويقال: أنه خضب بعد ذلك [2] .
قال نافع: لقد رأيت المدينة ما فيها شاب أشدُّ تشميرًا, ولا أفقه ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان [3] . وقال الأعمش عن أبي الزناد: كان فقهاء المدينة
أربعة: سعيد بن المسيب, وعروة, وقبيصة بن ذؤيب, وعبد الملك قبل أن يدخل الإمارة [4] , وعن ابن عمر أنه قال: ولد الناس أبناء وولد مروان أبًا -يعني
عبد الملك [5] - ويقصد ابن عمر أن عبد الملك كان يفوق سنه, ويعلو فوق أقرانه [6] , وعن يحيى بن سعيد قال: أول من صلى ما بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه. فقال سعيد بن المسيب: ليست العبادة بكثرة الصلاة والصيام, إنما العبادة التفكر في أمر الله, والورع عن محارم الله [7] . وقد صدق رحمه الله. وقال الشعبي: ما جالست أحدًا إلا وجدت لي الفضل عليه إلا عبد الملك بن مروان, فإنني ما ذاكرته حديثًا إلا زادني فيه, ولا شعرًا إلا زادني فيه [8] .
4 -تعظيمه لاسم الله تعالى:
روى البيهقي: أن عبد الملك وقع منه فلس في بئر قذرة فاكترى عليه
بثلاثة عشر دينارًا حتى أخرجه منها, فقيل له في ذلك, فقال: إنه كان عليه
اسم الله عز وجل [9] .
5 -التسبيح والتكبير في الأسفار:
روى ابن أبي الدنيا, أن عبد الملك كان يقول لمن يسايره في سفره إذا رفعت له شجرة: سبِّحوا بنا حتى نأتي تلك الشجرة, وكبِّروا بنا حتى نأتي ذاك الحجر, ونحو ذلك [10] .
قيل: إنه لما وضع المصحف من حجره قال: هذا آخر العهد منك [11] . وهذه رواية ضعفها ابن كثير ورواها بصيغة التمريض «قيل» [12] , كما أن عبد الملك قال لمؤدب أولاده -وهو إسماعيل بن عبيد الله ابن أبي المهاجر-: علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن [13] .
(1) أشهل: أي يشوب سواد عينه زرقة.
(2) البداية والنهاية (11/ 379) .
(3) البداية والنهاية (11/ 379) .
(4) المصدر نفسه (11/ 379)
(5) نفس المصدر السابق.
(6) الخلافة الأموية للهاشمي ص 116.
(7) المصدر نفسه (11/ 380) البداية والنهاية (11/ 380) .
(8) نفس المصدر السابق.
(9) نفس المصدر السابق.
(10) نفس المصدر السابق.
(11) البداية والنهاية (11/ 381) .
(12) البداية والنهاية (11/ 381) .
(13) البداية والنهاية (11/ 388) .