4 ـ نهاية محمد بن القاسم: بينما محمد بن القاسم يدبر أمر السند وينظم أحواله بعد الفتح ويستعد لفتح إمارة قنوج وهي أعظم الإمارات في شمال الهند توفي الخليفة الوليد بن عبد الملك سنة 96هـ وتولى أخوه سليمان 96ـ 99 هـ الذي بدأ يغير ولاة الحجّاج، فعين على العراق رجلًا من ألد أعداء الحجّاج، وهو صالح بن عبد الرحمن، الذي كان الحجّاج قد قتل أخًا له اسمه آدم بن عبد الرحمن كان يرى رأي الخوارج [1] ، فقرر صالح بن عبد الرحمن أن ينتقم من أقرب الناس إلى الحجّاج، وهو محمد بن القاسم فعزله عن السند وولى رجلًا من صناعه وهو يزيد بن أبي كبشة، وأمره بالقبض على محمد، فقبض عليه وأرسله إليه، فحبسه في واسط في رجال من آل أبي عقيل [2] ، وقد ادعت ابنة ملك السند الذي قتله ابن القاسم أنه راودها عن نفسها أو نالها قسرًا، ولذا فقد سجن في واسط وعذب، ثم تضاربت الروايات بشأنه فقيل إنه مات تحت العذاب، وقيل إنه أطلق سراحه ثم قتل، وقيل بل قتل بدسائس من أتباع داهر فأتهم به الخليفة، ثم اعترفت ابنة داهر فيما بعد بانها كانت كاذبة في إدعائها [3] ، وهكذا انتهت حياة هذا البطل وهذا الفاتح الكبير هذه النهاية الأليمة، وحرمة الأمة الإسلامية من هذه العبقرية الشابة، فإن محمدًا حقق هذه الأمجاد وهو في مقتبل العمر حتى قال فيه الشاعر:
إن الشجاعة والسماحة والندى ... لمحمد بن القاسم بن محمد
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة ... يا قرب ذلك سؤددًا من مولد
وقد ساس الجيوش وقادها وعمره سبع عشرة سنة قال فيه الشاعر يزيد بن الأعجم:
ساس الجيوش لسبع عشرة حجة ... ولداته عن ذاك في أشغال
فغدت بهم أهواؤهم وسمت به ... همم الملوك وسورة الأبطال
وكان محمد بن القاسم يهتف في أعماق سجنه وفي ظلماته:
أتنسى بنو مروان سمعي وطاعتي ... وإني على ما فاتني لصبور
فتحت لهم ما بين (سابور) [4] بالقنا ... إلى الهند منهم زاحف ومغير
فتحت لهم ما بين جُرجان [5] بالقنا ... إلى الصين ألقى مرة وأغير [6]
وما وطئت خيل السكاسك عسكري ... ولا كان من (عك) عليّ أمير [7]
(1) العالم الإسلامي في العصر الأموي صـ362، نقلًا عن فتوح البلدان.
(2) العالم الإسلامي في العصر الأموي صـ362.
(3) الدولة الأموية المفترى عليها صـ209.
(4) مدينة مشهورة بأرض فارس.
(5) مدينة مشهورة في خراسان معجم البلدان (3/ 75) .
(6) قادة فتح السند صـ211.
(7) قادة فتح السند صـ221.