هذه المباديء الثلاثة هي جوهر اعتقاد الخوارج، وليس بينهم في ذلك خلاف إلا خلافًا لبعضهم في تطبيق هذه المباديء [1] . يقول أبو الحسن الأشعري في حكاية ما أجمع عليه الخوارج من الآراء: أجمعت الخوارج على إكفار علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن حكم وهم مختلفون هل كفره شرك أم لا؟
وأجمعوا على: أن كل كبيرة كفر إلا النجدات [2] ، فإنها لا تقول ذلك. وأجمعوا على أن الله سبحانه وتعالى يعذب أصحاب الكبائر عذابًا دائمًا إلا النجدات أصحاب نجدة [3] ، وقال المقدسي في ذلك: وأصل مذهبهم: إكفار علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والتبرؤ من عثمان بن عفان، والتكفير بالذنب، والخروج على الإمام الجائر [4] .
استمر الخوارج في حربهم للدولة الأموية أحيانًا ينشطون وفي الغالب، تتغلب عليهم الدولة بالقوة وتكسر شوكتهم إلى أن جاء عمر بن عبد العزيز فدخل معهم في محاورات ونقاشات واستخدم معهم القوة عند اللزوم، وكان عمر بن عبد العزيز يذم الجدال المذموم ويناظر ويجادل بالتي هي أحسن، فقد قال: من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقل [5] . وقال: احذروا المراء فإنه لا تؤمنه فتنة ولا تفهم حكمته [6] ، وقال قد أفلح من عصم من المراء والغضب والطمع [7] ، فقد كان رحمه الله ينهى عن المراء العقيم ويحث على الجدال بالتي هي أحسن وقد كان لعمر بن عبد العزيز مواقف مشهورة واقوال مأثورة في التعامل مع الخوارج ومناظرتهم ودحض شبهاتهم بالحجة وآرائهم بالدليل وإيضاح الحق لهم ودليله حبًا منه للسنة وإتباعًا للسلف الصالح رحمة الله عليهم [8] .
1 ـ موقفه من خروج الخوارج عليه: عن هشام بن يحي الغساني، عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه في الخوارج إن كان من رأي القوم أن يسيحوا في الأرض من غير فساد على الأئمة ولا على أحد من أهل الذمة، ولا يتناولون أحدًا، ولا قطع سبيل من سبل المسلمين فليذهبوا حيث شاءوا وإن كان رأيهم القتال فوالله لو أن أبكاري من ولدي خرجوا رغبة عن جماعة المسلمين لأرقت دماءهم ألتمس
(1) المصدر نفسه صـ291.
(2) النجدات: اتباع نجدة بن عامر الحنفي المقتول 69هـ فرقة من فرق الخوارج.
(3) المقالات (1/ 167 ـ 168) .
(4) البدء والتاريخ (5/ 135) وسطية أهل السنة في الفرق صـ292.
(5) ابن أبي الدنيا، ك الصمت وآداب اللسان صـ116 الطبقات (5/ 371) .
(6) سيرة عمر لابن الجوزي صـ293، الحلية (5/ 325) .
(7) سيرة عمر لابن الجوزي صـ291 الآثار الواردة (2/ 671) .
(8) الآثار الواردة عن عمر في العقيدة (2/ 693) .