فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 1358

عمران دار قد قضى الله عليها بالخراب [1] . وقال الحسن في قوله عز وجل (( فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ) )قال: المتوجه بقلبه وعمله إلى الله عز وجل [2] . وكان يقول: رحم الله امرءًا كان قويًا فاعمل قوته في طاعة الله، أو كان ضعيفًا فكّف عن معاصي الله [3] .

ـ الاعتبار والتفكر: قال تعالى: (( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) ) (آل عمران، آية: 190) . وقال تعالى: (( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) ) (الذاريات، آية: 21) . فالتأمل والتفكر في الكون والنفس وآيات الله المنظورة داع قوي للإيمان، لما في هذه الموجدات من عظمة الله الخالق الدالة على قدرة خالقها وعظمته، وما فيها: من الحسن والانتظام والإحكام الذي يحير الألباب، الدال على علم سعة الله، وشمول حكمته، وما فيها من أصناف المنافع والنعم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، الدالة على سعة رحمة الله، وجوده وبره، وذلك يدعو إلى تعظيم مبدعها وبارئها وشكره واللهج بذكره، وإخلاص الدين له وهذا هو روح الإيمان وسره [4] ، فعبادة التفكر والاعتبار دعا إليهما الحسن البصري وحث الناس عليها، فقال رحمه الله: إن من أفضل العمل الورع والتفكر [5] ، وقال: من عرف ربه أحبه، ومن أبصر الدنيا زهد فيها، والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، وإذا فكر حزن [6] . وكان يقول: رحم الله امرءًا نظر ففكر، وفكر فاعتبر، واعتبر فأبصر وأبصر فصبر، لقد أبصر أقوام ثم لم يصبروا فذهب الجزع بقلوبهم، فلم يدركوا ما طلبوا ولا رجعوا إلى ما فارقوا فخسروا الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين [7] ، وقال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة [8] ، وكان يقول: الفكرة مرأة تريك حسناتك من سيئتك، فمن اعتمد عليها أفلح ومن أغفلها افتتضح [9] .

ـ العلم والعلماء: وكان يقول: الفهم وعاء العلم، والعلم دليل العمل، والعمل قائد الخير، والهوى مركب المعاصي والمال داء المتكبرين، والدنيا سوق الآخرة، والويل كل الويل لمن قوى بنعم الله على معاصيه [10] ، وقال: قد كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وهديه، وفي لسانه وبصره وبره [11] .

ج ـ النهي عن طول الأمل وذم الكبر:

ـ النهي عن طول الأمل: قال الحسن: إن المؤمن في الدنيا غريب لا يجزم ذلها ولا ينافس

(1) المصدر نفسه صـ76.

(2) المصدر نفسه صـ77.

(3) المصدر نفسه صـ77.

(4) شجرة الإيمان للسعدي صـ49، الوسطية في القرآن صـ239.

(5) الزهد، الحسن البصري صـ82.

(6) المصدر نفسه صـ83.

(7) المصدر نفسه صـ83.

(8) المصدر نفسه صـ83.

(9) الزهد للحسن البصري صـ83.

(10) المصدر نفسه صـ92.

(11) المصدر نفسه صـ92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت