2 ـ معرفته بتأويل الرؤى: كان سعيد من أعبر الناس للرؤيا أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر الصِّديق وأخذته أسماء عن أبيها [1] ، وعن عمر بن حبيب بن قُليع قال: كنت جالسًا عند سعيد بن المسيِّب يومًا، وقد ضاقت بي الأشياء ورهقني دين، فجاءه رجل، فقال: رأيت كأنِّي أخذت عبد الملك بن مروان، فأضجعته إلى الأرض، وبطحته فأفندت في ظهره أربع أوتاد. قال: ما أنت رأيتها قال: بلى. قال: لا أخبرك أو تخبرني قال: ابن الزبير رآها، وهو بعثني إليك قال: لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك، وخرج من صُلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة. قال: فرحلت إلى عبد الملك بالشام فأخبرته، فسُرَّ، وسألني عن سعيد بن المسيِّب وعن حاله فأخبرته وأمر بقضاء ديني وأصبت منه خيرًا [2] . وعن إسماعيل بن أبي حكيم، قال: قال رجل: رأيت كأنّ عبد الملك بن مروان يبول في قبلة مسجد النبي صلى اله عليه وسلم أربع مرار. فذكرت ذلك لسعيد بن المسيِّب، فقال: إن صدقت رؤياك قام فيه من صلبه أربعة خلفاء [3] . وعن عمران بن عبد الله، قال: رأى الحسن بن علي كأن بين عينيه مكتوب (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) )فاستبشر به، وأهل بيته، فقصُّوها على سعيد بن المسيِّب، فقال: إن صدقت رؤياه فقلَّما بقي من أجله، فمات بعد أيام [4] .
3 ـ من كلام سعيد بن المسيب: قال: أيس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء [5] ، ثم قال لنا سعيد ـ وهو ابن أربع وثمانين سنة قد ذهبت إحدى عينينه وهو يعشو بالأخرى: ما شيء أخوف عندي من النساء [6] ، وقال: لا تقولوا مصيحف ولا مسيجد، ما كان لله فهو عظيم حسن جميل [7] ، وقال: لا خير في من لا يُريد جمع المال من حلِّه، يعطي منه حقه، ويكف به وجهه عن الناس [8] ، فقال: من استغنى بالله، افتقر الناس إليه [9] . وقال: برد مولى بن المسيب لسعيد بن المسيب، ما رأيت ما أحسن ما يصنع هؤلاء! قال سعيد: وما يصنعون؟ قال: يصلي أحدهم الظهر، ثم لا يزال صافًا رجليه حتى يصلي العصر. فقال:
ويحك يا برد أما والله ما هي العبادة، إنما العبادة التفكر في أمر الله، والكف عن محارم الله [10] . وقال:
ما خفت على نفسي شيئًا مخافة النَّساء، قالوا: يا أبا محمد إنَّ مثلك لا يريد النساء ولا تريده النساء، فقال: هو ما أقول لكم. وكان شيخًا كبيرًا أعمش [11] .
(1) المصدر نفسه (4/ 235) .
(2) سير أعلام النبلاء (3/ 235) .
(3) المصدر نفسه (3/ 236) .
(4) المصدر نفسه (3/ 237)
(5) المصدر نفسه (3/ 237) .
(6) المصدر نفسه (3/ 237) .
(7) المصدر نفسه (3/ 238) .
(8) المصدر نفسه (3/ 238) .
(9) المصدر نفسه (3/ 239) .
(10) المصدر نفسه (3/ 241) .
(11) سير أعلام النبلاء (4/ 241) .