عند حسن ظنه بهم وكانوا للناس قدوة صالحة، وقد سبق هؤلاء العشرة كثير من التابعين الذين قاموا بتعليم أهل البلاد أحكام الدين علمًا وعملًا [1] . وكان لهؤلاء العشرة آثار هامة في القرآن الكريم وتفسيره والحديث وفي نشر السنة العملية والإعتقادية الصحيحة، وساعدوا ولاة أمور المسلمين على مقاومة النحل الخارجية وتركيز أحكام الإسلام بين البربر فقد روى المالكي أنه لما ثارت الخوارج على حنظلة ابن صفوان بطنجة سنة 122هـ جمع حنظلة علماء إفريقية وهم الذين بعثهم عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية ليفقهوا أهلها فكتبوا هذه الرسالة ليقتدي بها المسلمون ويعتقدوا ما فيها: ... فإن أهل العلم بالله وبكتابه وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم يعلمون أنه يرجع جميع ما أنزل الله عز وجل إلى عشر آيات: آمرة وزاجرة ومبشرة، ومنذرة، ومخبرة، ومحكمة، ومتشابهة، وحلال وحرام وأمثال، فآمرة بالمعروف وزاجرة عن المنكر، ومبشرة بالجنة، ومنذرة بالنار ومخبرة بخبر الأولين، والآخرين، ومحكمة يعمل بها، ومتشابهة يؤمن بها، وحلال أمر أن يؤتى، وحرام أمر أن يجتنب، وأمثال واعظة فمن يطع الآمرة وتزجره الزاجرة فقد استبشر بالمبشرة وأنذرته المنذرة، ومن يحلل الحلال ويحرم الحرام، ويرد العلم فيما اختلف فيه الناس إلى اله، مع طاعة واضحة ونية صالحة فقد فاز وأفلح وأنجح وحيا حياة الدنيا والآخرة والسلام [2] ، إن هذه الرسالة تعتبر وثيقة عظيمة الأهمية إذ تدل على أصالة علم هذه البعثة العلمية، ووضوح أهدافهم الشرعية أمامها، حتى أنهم أوجزوا فحوى الرسالة ونظرًا لعظيم فائدتها عممت على أن تقرأ على منابر المساجد في جميع ضواحي إفريقية [3] .
كتب عمر بن عبد العزيز إلى ملوك السند يدعوهم إلى الإسلام على أن يملكهم بلادهم ولهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وقد كانت سيرته بلغتهم، فأسلم جيشبة بن داهر [4] ، والملوك تسموا له بأسماء العرب ... وبقي ملوك السند مسلمين على بلادهم أيام عمر ويزيد بن عبد الملك [5] . وقد أرسل عليهم عمر من يعلمهم دينهم [6] ، كما أرسل عمر برسائل إلى ملوك ما وراء النهر يدعوهم فيها إلى الإسلام فأسلم بعضهم [7] ، وأما أليون قيصر الروم فقد بعث إليه عمر وفدًا برئاسة عبد الأعلى بن أبي عمرة لدعوته إلى الإسلام [8] .
(1) عصر الدولتين الأموية والعباسية صـ47.
(2) رياض النفوس للمالكي (1/ 102، 103) .
(3) عصر الدولتين الأموية والعباسية صـ48.
(4) فتوح البلدان صـ428، عمر بن عبد العزيز وسياسته في رد المظالم صـ173.
(5) الكامل في التاريخ نقلًا عن عمر بن عبد العزيز وسياسته في رد المظالم صـ173.
(6) عمر بن عبد العزيز وسياسته في رد المظالم صـ173.
(7) فتوح البلدان صـ415.
(8) البداية والنهاية نقلًا عن عمر بن عبد العزيز وسياسته في رد المظالم صـ173.