لوصيف كان يخدمه: لو دخلت على أمير المؤمنين فدخل وصاح، فقمت ودخلت عليه وقد أقبل بوجهه إلى القبلة وأغمض عينيه بإحدى يديه وأغمض فمه بالأخرى، ومات رحمه الله [1] . وجاء في رواية: أن عمر بن عبد العزيز لما كان مرضه الذي هلك فيه قال لهم: أجلسوني، فأجلسوه، ثم قال: أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلا الله، ثم رفع رأسه وأحد النظر فقالوا له: إنك لتنظر نظرًا شديدًا، فقال إني لأرى حضرة ليست بإنس ولا جن ثم قبض [2] . وكان نقش خاتمه: عمر بن عبد العزيز يؤمن بالله.
توفي الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة لعشر ليال بقين من رجب سنة (101هـ) على أصح الروايات وأستمر معه المرض عشرين يومًا وتوفي بدير سمعان من أرض المعرة بالشام بعد خلافة إستمرت سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيا م وتوفي وهو إبن تسع وثلاثين سنة وخمسة أشهر وعلى أصح الروايات وكان عمره لما توفي أربعين سنة [3] .
10 ـ الأموال التي تركها عمر بن عبد العزيز:
اختلفت الروايات على مقدار تركة عمر بن عبد العزيز حين توفي، ولكن الروايات متفقة على قلة التركة وانعدامها [4] ، ومن هذه الروايات ما رواه عمر بن حفص المعيطي قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت كم ترك لكم من المال؟ فتبسم وقال: حدثني مولى لنا كان يتولى نفقته، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ حين أحتضر: كم عندك من المال؟ قلت أربعة عشر دينارًا، قال: فقال تحتملون بها من منزل إلى منزل، فقلت: كم ترك من النحلة؟ قال: ترك لنا نحلة ستمائة دينار ورثناها عنه عن اختيار عبد الملك، وتركنا إثني عشر ذكرًا وست نسوة، فقسمناها على خمس عشرة [5] . والصحيح أن الذكور الذين ورثوه هم أحد عشر ذكرًا، لوفاة ابنه عبد الملك قبله [6] . وقال ابن الجوزي: أبلغني أن المنصور قال لعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: عظني. قال: مات عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ وخلف أحد عشر ابنًا، وبلغت تركته سبعة عشر دينارًا كفن منها بخمسة دنانير، وثمن موضع قبره ديناران وقسم الباقي على بنيه وأصاب كل واحد من ولده تسعة عشر درهمًا،
(1) المصدر نفسه (2/ 653) .
(2) المصدر نفسه (2/ 654) .
(3) تاريخ القضاعي صـ363.
(4) فقه عمر بن عبد العزيز (1/ 50) تذكرة الحفاظ (1/ 118) .
(5) سيرة عمر لابن الجوزي صـ337.
(6) فقه عمر بن عبد العزيز (1/ 55) .