فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1358

حتى يخالف فعله قوله [1] . فهذا ميمون بن مهران الذي يقول: لا تدخل على سلطان وإن قلت آمره بطاعة والذي يقول: لا تعرف الأمير ولا تعرف من يعرفه ومع هذا لا يجد لنفسه بدًا من العمل عند عمر بن عبد العزيز ومشاركته [2] . وتتجلى مشاركة العلماء في عهد عمر في عدة مظاهر أهمها:

1 ـ قربهم من الخليفة وشد أزره للسير في منهجه الإصلاحي:

أسهم العلماء في مساعدة عمر بن عبد العزيز في السير في منهجه الإصلاحي حيث أيدوه فيما اتخذه من قرارات إصلاحية، كما كان لبعضهم أثر في اتخاذ عمر لبعض تلك القرارات. فمن ذلك ما أثر على العالم العامل عراك بن مالك [3] ، فقد ذكر ابن عمه أنه كان من اشد أصحاب عمر بن عبد العزيز على بني مروان في انتزاع ما حازوا من الفيء والمظالم من أيديهم، وقد تعرض بسبب هذا الموقف لغضب بني أمية فيما بعد فنفاه يزيد بن عبد الملك بعد توليه الخلافة إلى دهلك [4] . وكان عراك بن مالك الغفاري شيخًا كبيرًا ومحدثًا تابعي ثقة من خيار التابعين وكان زاهدًا عابدًا وقد انتفع به أهل تلك الجزيرة التي نفي إليها [5] ، وكان هذا التابعي الجليل يسرد الصوم قال فيه عمر بن عبد العزيز: ما أعلم أحدًا أكثر صلاة من عراك بن مالك، وقد مات في منفاه رحمه الله في إمرة يزيد بن عبد الملك عام 104هـ [6] ، وكان ميمون بن مهران من المقربين من عمر بن عبد العزيز فقد روى ابنه عمر بن ميمون بن مهران عن أبيه قال: ما زلت ألطف في أمر الأمة وأنا وعمر بن عبد العزيز حتى قلت له: ما شأن هذه الطوامير التي تكتب فيها بالقلم الجليل وهي من بيت المال، فكتب إلى الآفاق لتركه فكانت كتبه نحو شبر [7] . وميمون بن مهران قال عنه الذهبي الإمام الحجة عالم الجزيرة ومفتيها [8] ، وقال عنه عمر بن عبد العزيز: إذا ذهب هذا وضرباؤه، صار الناس بعده رجراجة [9] ، وكان يكبر عمر بن عبد العزيز بعشرين سنة [10] ، وكان ميمون بن مهران من علماء السلف ومن له مواقف وأقوال في

(1) مختصر تاريخ ابن عساكر نقلًا عن أثر العلماء في الحياة السياسية صـ197.

(2) البداية والنهاية نقلًا عن أثر العلماء صـ197.

(3) عراك بن مالك الغفاري المدني، أحد العلماء العاملين.

(4) جزيرة في بحر اليمن ضيقة حرجة كان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها، سير أعلام النبلاء (5/ 64) .

(5) انتشار الإسلام في القرن الإفريقي خلال القرون الثلاثة الأولى للهجرة صـ38، 39.

(6) سير أعلام النبلاء (5/ 64) .

(7) سير أعلام النبلاء (5/ 133) .

(8) سير أعلام النبلاء (5/ 71) .

(9) رجراجة: رعاع الناس وجهالهم، سير أعلام النبلاء (5/ 72) .

(10) سير أعلام النبلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت