ج ـ ومن مناقبها ما رواه ابن سعد والحاكم عن عوف بن الحارث قال: سمعت عائشة تقول: دعتني أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك فقالت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحللك من ذلك فقالت: سررتيني سرك الله، وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك، وتوفيت سنة أربع وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما [1] .
هي أم عبد الرحمن بن أم الحكم، كانت من مسلمة الفتحة، كانت حين نزول قوله تعالى: (( وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ) ) (الممتحنة: آية 10) تحت عياض بن غنم الفهري، ففارقها حينئذ، فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي [2] .
ذكرها ابن شهاب في حديث أم حبيبة في الرضاع، أخرج مسلم حديثها وهو ما يروي عن أم حبيبة أنها قالت: يا رسول الله هل لك في أختي؟ قال: ما أصنع بها؟ قالت: تنكحها، قال: أتحبين ذلك؟ قالت: نعم لست بمخلية لك وأحبّ من شركني في خير أختي [3] ، وبين لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك لا يحل له [4] إذ لا يجوز في الإسلام الجمع بين الأختين [5] . هذا وقد عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم حبيبة بنت أبي سفيان سنة ست للهجرة [6] وكان عمرها 33 سنة يوم عقد عليها رسول الله، وقال الذهبي: فكان لها يوم قدم بها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية إلى المدينة بضع وثلاثون سنة [7] ، وقد توفيت سنة 44 هـ [8] .
ولدت أبا سفيان بن حويطب بن عبد العُزّى وجويرية وذكرها ابن قدامة في التبيين في أنساب القرشيين باقتضاب [9] .
1 ـ من نساء معاوية رضي الله عنه ميسون بنت بحدل الكلبي، ولدت له يزيد بن معاوية، وأمة رب المشارق فماتت صغيرة [10] ، وكان معاوية رضي الله عنه يجل ميسون بنت بحدل ويحترمها إلا أنها
(1) المصدر نفسه (2/ 223) .
(2) التبيين في أنساب القرشيين صـ 209.
(3) مسلم رقم 1449.
(4) مسلم رقم 1449.
(5) الدولة الأموية المفترى عليها صـ 142.
(6) سير أعلام النبلاء (2/ 220) .
(7) المصدر نفسه (2/ 222) .
(8) المصدر نفسه (2/ 222) .
(9) التبيين في أنساب القرشيين صـ 209.
(10) تاريخ الطبري (6/ 246 ـ 247) .