فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1358

سابعًا: الاعتصام بالكتاب والسنة وسنة الخلفاء الراشدين:

1 ـ إتباع الكتاب والسنة: لما ولي عمر بن عبد العزيز كتب: أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله ولزوم كتابه والإقتداء بسنة نبيه وهديه [1] ، وليس لأحد في كتاب الله ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أمر ولا رأى إلا إنفاذه والمجاهدة عليه [2] ... فإن الذي في نفسي وبقيتي في أمر أمة محمد صلى الله عليه ومسلم أن تتبعوا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأن تجتنبوا ما مالت إليه الأهواء والزيغ البعيد، من عمل بغيرهما فلا كرامة ولا رفعة له في الدنيا والأخرى، وليعلم من عسى أن يذكر له ذلك، ولعمري لأن تموت نفسي في أول نفس أحب إلى من أن أحملهم على غير إتباع كتاب ربهم وسنة نبيهم إلتي عاش عليها من عاش وتوفاه الله عليها حين توفاه ـ إلا أن يأتي علي وأنا حريص على إتباعه ـ وإن أهون الناس علي تلفًا وحزنًا لمن عسى أن يريد خلاف شيء من تلك السنة [3] . وقال عمر بن عبد العزيز: إن الله فرض فرائض وسنّ سننًا من أخذ بها لحق ومن تركها محق [4] . وقال: يا ليتني عملت فيكم بكتاب الله وعملت به، فكلما عملت فيكم بسنة وقع مني عضو، حتى يكون آخر شيء منها، خروج نفسي [5] ، واكتب إلى الخوارج: ... فإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم [6] . وقال: سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننًا، الأخذ بها، الاعتصام بكتاب الله وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها، ولا النظر في أمر خالفها، من اهتد بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاّه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا [7] . فهذه الآثار توضح إتباع عمر للكتاب والسنة ولزومهما، وبذل الجهد، والطاقة في تطبيقها، وإن أدى ذلك إلى قطع الأعضاء، وإزهاق النفس وما ذهب إليه عمر هو أصل الدين واساسه قال تعالى: (( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) (النساء، الاية: 65) وقال صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس: إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا كتاب الله وسنتي [8] .

(1) سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ65، الكتاب الجامع لسيرة عمر (1/ 284) .

(2) سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ68، الكتاب الجامع لسيرة عمر (1/ 287) .

(3) سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ71 الآثار الواردة (2/ 601) .

(4) محق: أهلكه وأباده، سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ39.

(5) سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ130، الآثار الواردة (2/ 602) .

(6) الآثار الواردة (2/ 602) .

(7) سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ40.

(8) موطأ مالك (3/ 93) والحاكم (1/ 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت