فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1358

من معينهن، ويتأدب بأدبهن ويتخلق بأخلاقهن، ومن جهة أخرى يتتلمذ على كبار الصحابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأبي موسى الأشعري، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم أجمعين، وانتقل مع أبويه فيما بعد إلى (( البصرة ) )وإليها ينسب فيقال الحسن البصري، وكان عمره وقتها أربع عشرة سنة، فلزم مسجد البصرة ينهل من معين علمائها وخاصة حلقة حبر الأمة وعالمها عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وما هو إلا قليل حتى التف الناس حوله، وقصدوه من كل حدب وصوب، وكما قيل فيه كان قوله كفعله، لا يقول ما لا يفعل. سريرته كعلانيته، إذا أمر بمعروف كان أعمل الناس به، وإذا نهى عن منكر كان أنزل الناس له، مستغنيًا عما في أيدي الناس، زاهدًا به، والناس محتاجون إليه بما عنده [1] .

1 ـ أسباب تأثيره في قلوب الناس: جمع الله فيه من الفضائل والمواهب ما استطاع به أن يؤثِّر في قلوب الناس، ويرفع به قيمة الدين وأهل الدين في المجتمع، فقد كان واسع العلم غزير المادة في التفسير والحديث، ولم يكن لأحد في ذلك العصر أن ينشر دعوته ويقوم بالإصلاح، إلا إذا كان متوفرًا على هذين العلمين وقد أدرك الصحابة وعاصر كثيرًا منهم ويظهر من حياته ومواعظه أنه درس هذا العصر دراسة عميقةـ وأدرك روحه وعرف كيف تطور المجتمع الإسلامي، ومن أين انحرف، وكان واسع الإطلاع، دقيق الملاحظة للحياة ومختلف الطبقات وعوائدها وأخلاقها وعِللها وأدوائها، كطبيب مارس العلاج مدة [2] ، وكان مع ذلك غاية في الفصاحة وحلاوة المنطق والتأثير في مستمعيه يقول أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحسن البصري، والحجاج بن يوسف والحسن أفصح منه [3] ، وكان آية في اتساع المعلومات ووفور العلم، قال الربيع بن أنس: اختلفت إلى الحسن عشر سنين، وما من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبله. وقال محمد بن سعد: كان الحسن جامعًا عالمًا رفيعًا فقيهًا، ثقة مأمونًا، عابدًا ناسكًا، كثير العلم، فصيحًا، جميلًا وسيمًا، وقدم مكة فأجلس على سرير، واجتمع الناس إليه، وقالوا: لم نرَ مثل هذا قط، وقد وصفه ثابت بن قُرة ـ كما نقل عنه أبو حيان التوحيدي. فقال: كان من ذراري النجوم علمًا وتقوى، وزهدًا وورعًا، وعفة ورقَّة، وفقهًا ومعرفة، يجمع مجلسه ضروبًا

(1) سير أعلام النبلاء (4/ 563 إلى 588) ، حياة الحسن البصري د. روضة الحضري، الحسن البصري إمام عصره وعلامة زمانه، مرزوق على إبراهيم، الحسن البصري، مصطفى سعيد الخن، الزهد للحسن البصري. د. محمد عبد الرحيم محمد.

(2) رجال الفكرة والدعوة (1/ 67) .

(3) نظرات في التصوف الإسلامي د. محمد القهوجي صـ221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت