فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1358

ولاية الجزيرة الفراتية [1] ، وقد أدرك عبد الملك أهمية الجزيرة هذه فعمل جاهدًا على تنظيمها لتقف بمواجهة الخزر والبيزنطيين أعداء الدولة، فشجع على استيطان العرب هناك وأقطعهم الأراضي [2] ، أمر بنقل بعض القبائل القيسية إلى هناك [3] ، كما نقل بعضًا من قبائل الأزد وربيعة من البصرة إلى الموصل وحديثة [4] ، كما نظم الإدارة فيها، حيث فصلها عن قنسرين وجعلها فضلًا عن أرمينيا وأذربيجان، إقليمًا إداريًا مستقلًا [5] ، ولأهميتها فقد عين على إدارتها أخاه محمد بن مروان سنة 73هـ والذي يعتبر من أقدر الولاة الأمويين، وأوكل عليها مهمة مقاتلة الأعداء من البيزنطيين والخزر، والقيام بفتح المناطق المحادة للجزيرة [6] ، وكانت هذه الولايات الجزيرة، وأرمينيا، وأذربيجان، فضلًا عن الموصل غالبًا ما تجمع تحت إمرة أمير واحد، ولاسيما في عهد عبد الملك بن مروان، ويبدو أن محمد بن مروان هو الذي كان يعين ولاة على أرمينيا [7] ، أما الموصل فإن الخليفة عبد الملك بن مروان، هو الذي كان يعين ولاتها في الغالب [8] .

5 ـ إدارة مصر: كان والي عبد الملك على مصر أخوه عبد العزيز، وقد أوصى عبد الملك أخاه حين ولاه مصر

بوصية تنم عن عقلية كبيرة حيث بين له الأسس الناجحة لإدارة ولايته وكيفية اختيار موظفيه، قائلًا له: أبسط بشرك وألف كنفك واثر الرفق في الأمور فأنه أبلغ بك، وأنظر حاجبك، فليكن من خير أهلك .. وإذا خرجت إلى مجلسك فابدأ بالسلام .. وإذا انتهى إليك مشكل فاستظهر عليه بالمشاورة فإنها تفتح مغاليق الأمور، وإذا سخطت على أحد فأخر عقوبته [9] ، ولم تقتصر مسؤولية عبد العزيز الإدارية على مصر فقط بل امتدت إلى إفريقية أيضًا، فهو المسؤول عن إدارة إفريقية، فقد كان يعين عليها الولاة ويعزلهم في بعض الأحيان، كما فعل حين عزل حسان بن النعمان سنة 78هـ وولى مكانه موسى بن نصير [10] ، فأقرّ عبد

(1) فتوح البلدان للبلاذري صـ327.

(2) الإصلاحات المالية والتنظيمات الإدارية صـ233.

(3) المصدر نفسه صـ233.

(4) الروض المعطار صـ190، تاريخ اليعقوبي (3/ 17) .

(5) معجم البلدان (1/ 103) .

(6) الكامل في التاريخ نقلًا عن الإصلاحات المالية صـ234.

(7) الإصلاحات المالية والتنظيمات الإدارية صـ334.

(8) فتوح البلدان صـ328، الإصلاحات المالية والتنظيمات الإدارية صـ234.

(9) الفخري في الآداب صـ126.

(10) ولاة مصر صـ74، الإصلاحات المالية والتنظيمات الإدارية صـ239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت