عبد الملك بن مروان أن يأتي الرصافة فيحمي ما فيها من أموال هشام وولده وعياله وحشمه إلا مسلمة بن هشام فإنه كلّم أباه في الرفق بالوليد، فقدم العباس الرصافة ففعل ما كتب به الوليد، وقد أثر عن الوليد شعر كثير في الشماته بهشام [1] .
ويقول الطبري: إن هشامًا، كان مكرمًا للوليد، معظمًا، ولا يزال هشام على ذلك حتى ظهر من الوليد بن يزيد مجون وشرب الخمر، وقد حمله على ذلك عبد الصمد بن عبد الأعلى الشيباني واتخذ الوليد ندماء [2] ومما ذكره المؤرخون عن سلوكه ما ذكره ابن كثير فقال: أراد هشام أن يقطع ندماء الخمر عن الوليد، فولاّه الحج سنة 116 هـ / 735م، فحمل معه كلابًا للصيد في صناديق، فسقط منه صندوق فانهالوا على الحمال بالسياط حتى أوجعوه ضربًا، وأراد أن ينصب القبة على ظهر الكعبة ويجلسن فيها ويشرب الخمر [3] ، فخوفه أصحابه، وقالوا: لا تأمن الناس علينا وعليك فلم يحركها، وظهر للناس منه تهاون بالدين واستخفاف به. وبلغ ذلك هشامًا فأراد أن يخلعه - وليته فعل - وأن يوليََّ بعده مسلمة بن هشام، وأجابه إلى ذلك جماعة من الأمراء ومن أخواله، ومن أهل المدينة ومن وغيرهم وليت ذلك تمّ، ولكن لم ينتظم [4] .
استهل الوليد خلافته بالاهتمام بأحوال رعيته اهتمامًا شاملًا إذ شرع في إعداد الخطط وجد في تنفيذها لتحسين أوضاع المواطنين المعاشية تحسينًا ملحوظًا، كسبًا لودهم وإظهارًا لفضله على هشام ابن عبد الملك ولبلوغ هذه الأهداف اتخذ الوليد ثلاث قرارات:
1 -رفع مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة: للمواطنين في العاصمة، فواس البؤساء والضعفاء والعجزة والقاعدين والمكفوفين من أهل الشام ووزع المعونات والهدايا على أطفالهم [5] .
2 -زيادة رواتب المواطنين المسجلين في ديوان العطاء: فرفع رواتب أهل الأمصار جميعًا عشرة دراهم، ومنح أهل الشام عشرة دراهم أخرى، وضاعف الأعطيات والهبات لأقربائه الذين قدموا عليه، وأعلنوا مسانتدهم له، وأكرم كل من قصدوه وسألوه [6] . وتأليف أهل المدينة ومكة واسترضاهم، فأعاد إليهم أرزاقهم وحقوقهم المالية .. فأنفق الوليد في هذه الوجوه والسبل الإصلاحية ما حاز من ثروة هشام، وما وجد
(1) البداية والنهاية (13/ 162) .
(2) تاريخ الطبري (8/ 82) .
(3) البداية والنهاية (13/ 160) .
(4) المصدر نفسه (13/ 161) .
(5) سيرة الوليد بن يزيد د. حسين عطوان ص 255.
(6) تاريخ الطبري نقلًا عن سيرة الوليد بن يزيد ص 255.