فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1358

ذلك في أنه قال مرة: ليقم كل رجل منك يذكر بلاءه لنعطيه فقام رجل فقال: أنا قاتل الحسين. فقال: كيف قتلته؟؟ قال: دسرته بالرمح دسرًا، وهبرته بالسيف هبرًا. فقال: أما والله لا يجتمع الحسين وقاتله في الجنة، وحرمه من العطاء [1] ، وما يذكر في كتب التاريخ من كون الحجّاج نصب العداء لأهل البيت غير صحيح، وخصوصًا إذا عرفنا معاملة عبد الملك لأهل البيت وحرصه على عدم مساسهم من قريب أو بعيد ما لم يتقربوا من كرسي الخلافة ويعملوا على الوصول إليه.

8 ـ الحجّاج والشعراء: وكان الحجّاج يقرب الشعراء ويستمع لشعرهم وكثيرًا ما كان ينقد الشعر بملكة الأديب كما يحفظ الكثير من جيد الشعر ويقتبس منه في خطبه بما يناسب المقام، ومن الشعراء الذين أحسن لهم الحجّاج جرير بن عطية، فقد أطنب في مدح الحجّاج وأنشده قصيدة من عيون الشعر منها:

من سَدَّ مُطَّلَع النفاق عليهم ... أم من يصول كصولة الحجّاج؟

أم من يغار على النساء حفيظة ... إذ لا يثقن بغيرة الأزواج

إن ابن يوسف فاعلموا وتيقنوا ... ماضي البصيرة واضح المنهاج [2]

ومدحه بقصيدة أخرى من غرر الشعر جاء فيها:

ترى نصر الإمام عليك حقا ... إذا لبسوا بدينهم ارتيابًا

عفاريت العراق شفيت منهم ... فأمسوا خاضعين لك الرقابا

وقالوا لن يجامعنا أمير ... أقام الحد واتبع الكتابا [3]

وصار جرير يقول في الحجّاج قصائد من عيون الشعر وطال بقاؤه في بلاطه فخشي الحجّاج أن يكون في ذلك سبيل لدسيسة يتقرب بها بعض الناس لأمير المؤمنين فرأى أن يرسله لدمشق ليمدح عبد الملك وأجزل له العطاء [4] ، ومن الشعراء الذين مدحوا الحجّاج ليلى الأخيلية، والفرزدق والأخطل وغيرهم.

9 ـ رؤية رآها الحجّاج: رأى أن عينيه قُلعتا: وكان تحته هند بنت المُهلَّب، وهند بنت أسماء بن خارجة فطلَّقهما

(1) تاريخ الإسلام للذهبي، سرح العيون لابن نباته صـ108، الحجّاج بن يوسف المفترى عليه صـ399.

(2) ديوان جرير صـ90، 91.

(3) الكامل في الأدب نقلًا عن الحجّاج بن يوسف المفترى عليه صـ365.

(4) الحجّاج بن يوسف المفترى عليه صـ368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت