الجعد علوا كبيرا، ثم نزل وذبحه [1] . ومن العقائد الباطلة التي ظهرت ذلك الوقت ما كان من المغيرة بن سعيد وبنان بن سمعان النهدي، وكانا من غلاة الشيعة فكان المغيرة يقول بألوهية علي بن أبي طالب، وتكفير الشيخين أبي بكر وعمر سائر الصحابة إلا من ثبت مع علي رضي الله عنه، وزعم أن الأنبياء لم يختلفوا في شيء من الشرائع وكان ساحرًا يقول: لو أردت أن أحيي عادًا وثمود وقرونًا بين ذلك كثيرًا لفعلت ويرى مذهب التجسيم لله عز وجل [2] ... وكان بنان بن سمعان يشاركه في هذه المعتقدات ويرى أن عليًا حل فيه جزء إلهي، وأنه كان يعلم الغيب ويخبر به، وأنه سوف يأتي بعد ذلك من جديد، ثم أدعى أن ذلك الجزء إلهي قد انتقل إليه هو بالتناسخ، ولذلك استحق أن يكون إمامًا وخليفة [3] ، وزعم أنه المراد بقوله تعالى"هذا بيان للناس"
(آل عمران، أية: 138) ، إلى غير ذلك من أضاليل عجيبة ثم إنهما خرجا في سبعة نفر على خالد القسري فقتلهما حرقًا على نحو بشع سنة 111 هـ ثم قتل أحد المتنبئين بالكوفة [4] وفي ولاية خالد القسري ظهرت دعوة باطنية في الإسلام على يد عّمار بن يزيد بخراسان وقد تسّمى بخِدّاش، فدعا الناس إلى خلافة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فأستجاب له خلق كثير، فلمَّا التفوا عليه دعاهم إلى مذهب الخُرًّمِيَّة الزَّنادقة [5] ، وأباح لهم نساء بعضهم بعضًا، وزعم لهم أن محمد بن علي بن عبد الله يقول ذلك، وقد كذب عليه، فأظهر الله عليه الّدولة، فأخذ فجئ به أمير خراسان، فأمر به فقطعت يده وُسلَّ لسانه ثم صُلب بعد ذلك [6] . وفي ولاية يوسف بن عمر على العراق (120 - 126 هـ) قتل أبو منصور العجلي أحد الشيعة الغلاة الذي زعم أن عليًا والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمدًا الباقر كلهم أنبياء ومرسلون وأنه هو أيضًا نبي مرسل عرج به إلى السماء، وأن الله تعالى مسح على رأسه بيده وقال يا بني بلغ عني، ثم أنزله إلى الأرض، وكفر أصحابه بالجنة والنار، وتأولوا الجنة على أنها نعيم الدنيا، والنار على محق الناس في الدنيا واستحلوا خنق مخالفيهم، فلما أكتشف يوسف بن عمر خبر ذلك الدجال أخذه وصلبه [7] .
الكميت شاعر فحل مشهور، من شعراء الدولة الأموية وأحد البلغاء الخطباء الفصحاء،
(1) الكامل في التاريخ (3/ 393) .
(2) الفرق بني الفرق ص 239 - 240 الدولة الأموية المفترى عليها ص 235.
(3) الملل والنحل للشهرستاني (1/ 204 - 205) .
(4) الدولة الأموية المفترى عليها ص 236.
(5) الخرمية فرقة من المزدكية وسر مذهب الإسماعيلية.
(6) البداية والنهاية (13/ 81) .
(7) الفرق بين الفرق نقلًا عن الدولة الأموية الفترى ص 236.