أـ دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاوية رضي الله عنه، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعله هاديًا [1] ، مهديًا [2] ، واهد به [3] .
وقال صلى الله عليه وسلم: اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب [4] .
ب ـ ما أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواريت خلف الباب، قال: فجاء فحطأني حطأةً وقال اذهب وادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت: هو يأكل، قال: ثم قال لي: اذهب فادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: لا أشبع الله بطنه [5]
قال النووي معلقًا على هذا الحديث. وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقًا للدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب [6] ، وجعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة دعاء له [7] ، ولذلك قال ابن عساكر عن حديث لا أشبع الله بطنه: أصح ما روي في فضل معاوية .. وبعده حديث .. اللهم علمه الكتاب، وبعده حديث .. اللهم اجلعه هاديًا مهديًا [8] . وعن الحديث نفسه قال الذهبي: قلت: لعل أن يقال، هذه منقبة لمعاوية لقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم من لعنته أو سببته، فاجعل ذلك له زكاة ورحمة [9] . وقال الألباني: قد يستغل بعض الفرق هذا الحديث ليتخذوا منه مطعنًا في معاوية رضي الله عنه، وليس فيه ما يساعدهم على ذلك، كيف وفيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم [10] ، وقيل في لا أشبع الله بطنه: أنها كلمة جرت على عادة العرب نحو قاتله الله ما أكرمه، ويل أمه وأبيه ما أجوده، مما لا يراد معناه [11] .
جـ ـ ما أخرجه البخاري من طريق أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي صلى الله عليه وسلم يومًا قريبًا مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت: ما اضحكك؟ قال: أناس من أمتي
(1) هاديًا: أي للناس أو دالًا على الخير.
(2) مهديًا: مهتديًا في نفسه.
(3) الشريعة (5/ 2437) إسناده صحيح.
(4) موارد الظمآم للهيثمي، تحقيق حسين الداراني (7/ 249) إسناده حسن.
(5) مسلم رقم 2604.
(6) اسم الباب: من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلًا.
(7) شرح صحيح مسلم لنووي (16/ 165) .
(8) تاريخ دمشق (62/ 24) .
(9) سير أعلام النبلاء (14/ 130) .
(10) السلسلة الصحيحة (1/ 165) .
(11) الناهية عن طعن أمير المؤمنين معاوية صـ69.