فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 1358

من تمام الإيمان بالقضاء والقدر وهو دليل على الثقة بما عند الله تعالى، فلا يندم على ما فات، ولا يفرح بما هو آت مما قدره الله تعالى له، فهو يرضى به على وفق قضاء الله له [1] .

رابعًا: المرجئة:

نسبة إلى الإرجاء، وهو تأخير العمل عن الإيمان [2] .

والإرجاء على معنيين:

أحدهما: بمعنى التأخير في قوله تعالى: (( قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ) )أي: أمهله وأخره. والثاني: إعطاء الرجاء [3]

والمرجئة في الاصطلاح فقد عرفهم الإمام أحمد بقوله: هم الذين يزعمون أن الإيمان مجرد النطق باللسان وأن الناس لا يتفاضلون في الإيمان وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم واحد، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وأن الإيمان ليس فيه استثناء وأن من آمن بلسانه ولم يعمل فهو مؤمن حقًا [4] . والمرجئة الخالصة: وهم الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، ومن هؤلاء جهم وأصحابه [5] ، وأول من تكلم في الإرجاء الذي هو تأخير الأعمال عن الإيمان غيلان الدمشقي، كما يقول الشهرستاني [6] ، وأما الإرجاء المنسوب إلى أبي محمد الحسن بن محمد المعروف بابن الحنفية فليس هو الإرجاء في الإيمان، وإنما هو إرجاء أمر المقاتلين من الصحابة إلى الله عز وجل [7] ، وقال ابن سعد في ترجمته وهو أول من تكلم في الإرجاء ـ ويذكر كذلك ـ أن زاذان وميسرة دخلا عليه فلاماه على الكتاب الذي وضع في الإرجاء فقال لزاذان: يا أبا عمر لوددت أني كنت مت ولم أكتبه [8] ، فهذا الكتاب إنما فيه إرجاء أمر المشتركين في الفتنة التي حدثت بعد خلافة أبي بكر وعمر إلى الله عز وجل [9] ، وقد ذكر ابن حجر: أنه أطلع على هذا الكتاب الذي ألفه الحسن بن محمد وقال: المراد بالإرجاء الذي تكلم الحسن بن

(1) الآثار الواردة (1/ 538) .

(2) الفرق بين الفرق للبغدادي صـ202 وسطية أهل السنة صـ294.

(3) الملل والنحل للشهرستاني (1/ 139) .

(4) موقف أهل السنة من أهل الأهواء والبدع (1/ 152) .

(5) وسطية أهل السنة بين الفرق صـ294.

(6) الملل والنحل (1/ 139) .

(7) وسطية أهل السنة بين الفرق صـ295.

(8) الطبقات (5/ 328) قضية الثواب والعقاب، د. السميري صـ30.

(9) قضية الثواب والعقاب للسميري صـ30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت