فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1358

هذا الحديث، إلا أن معاوية رضي الله عنه أول الحديث تأويلًا غير مستساغ ولا يصح في أن الذين قتلوا عمار هم الذين جاءوا به إلى القتال [1] ، وقد أثر مقتل عمار كذلك على عمرو بن العاص، بل كان استشهاد عمار دافعًا لعمرو بن العاص للسعي لإنهاء الحرب [2] ، وقد قال رضي الله عنه: وددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة [3] ،

وقد جاء في البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نحمل لبنة لبنة وعمّار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم، فينفض التراب عنه ويقول: ويح عمّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار. قال عمّار: أعوذ بالله من الفتن [4] ، وقال ابن عبد البر: تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تقتل عمار الفئة الباغية، وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، وهو من أصح الأحاديث [5] ، وقال الذهبي بعد ما ذكر الحديث: وفي الباب عن عدة من الصحابة، فهو متواتر [6] .

* فهم العلماء للحديث:

أـ قال ابن حجر: وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعلي وعمار، وردُّ على النواصب الزاعمين أن عليًا لم يكن مصيبًا في حروبه [7] ، وقال أيضًا: دل الحديث: تقتل عمارًا الفئة الباغية، على أن عليًا كان المصيب في تلك الحروب، لأن أصحاب معاوية قتلوه [8] .

ب ـ يقول النووي: وكانت الصحابة يوم صفين يتبعونه حيث توجه لعلمهم بأنه مع الفئة العادلة لهذا الحديث [9] .

ت ـ قال ابن كثير: كان علي وأصحابه أدنى الطائفتين إلى الحق من أصحاب معاوية، وأصحاب معاوية كانوا باغين عليهم، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث شعبة عن أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، قال: حدثني من هو خير مني ـ يعني أبا قتادة ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية [10] . وقال أيضًا: وهذا مقتل عمار بن

(1) خلافة علي بن أبي طالب، عبد الحميد صـ325.

(2) معاوية بن أبي سفيان، الغضبان صـ215.

(3) أنساب الأشراف (1/ 170) ، عمرو بن العاص للغضبان صـ603 ..

(4) البخاري رقم 447.

(5) الاستيعاب (3/ 1140) .

(6) سير أعلام النبلاء (1/ 421) .

(7) فتح الباري (1/ 646) .

(8) فتح الباري (13/ 92) .

(9) تهذيب الأسماء واللغات (2/ 38) .

(10) البداية والنهاية (6/ 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت