فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 1358

55 هـ [1] ، فقدم معه البصرة بخلق من أهل بخارى [2] وهم ألفان كلهم جيد الرمي بالنشاب [3] ، وتولى ابن زياد أرفع المناصب في أيام معاوية ويزيد ومروان وعبد الملك، وكان موضع ثقة بني أمية وكان يعتمد في حكمه على القسوة القاسية لفرض سيطرته على الناس، وكان لا يبالي من أجل تدعيم سيطرته أن يرتكب كل أنواع الإجراءات الرادعة قتلًا وتعذيبًا وحجزًا للممتلكات والأموال [4] ،

فقد كان ذا شخصية طاغية يحب الإمارة ويحب السيطرة ولقد أساء ابن زياد، فترك تصرفه الأهوج في قتل الحسين رضي الله عنه أثرًا بالغًا في أيامه ولا نزال نعاني من نتائج قتله حتى اليوم [5] ، وسيأتي بيان تفصيل ذلك بإذن الله عند الحديث عن مقتل الحسين رضي الله عنه. وفي سنة 55 هـ قدم أسلم بن زرعة الكلابي خراسان واليًا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان بدلًا من عبيد الله بن زياد والذي ندبه معاوية لولاية البصرة وظل أسلم في ولايته مدة تقارب السنة [6] .

رابعًا: سعيد بن عثمان بن عفان: 56 هـ

تروى المصادر التاريخية أن سعيدًا بن عثمان بن عفان قد اصطحب معه إلى خراسان حوالي أربعة آلاف رجل فيهم عدد من مشاهير رجالات القبائل العربية في البصرة والكوفة كما كان من ضمنهم حوالي خمسين عابثًا وقاطعًا للطريق من أمثال مالك بن الرِّيب المازني التميمي وهؤلاء تابوا ورجعوا إلى رشدهم وفضلوا الجهاد في سبيل الله [7] ومالك بن الريب هو القائل:

ألم ترني بعت الضلالة بالهدى

وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا [8]

وقدم سعيد خراسان فقطع النهر إلى (سمرقند) وبلغ خاتون ملكة بخاري عبوره النهر، فحملت إليه الصلح الذي صالحت عليه عبيد الله بن زياد وأقبل أهل الصُّغد وكِش ونسف إلى سعيد في مائة ألف وعشرين ألفًا، فالتقوا ببخاري، وقد ندمت خاتون على أدائها الجزية، فنكثت العهد ولكن قسمًا من الحشود المجتمعة لقتال سعيد انصرفوا قبل مباشرة القتال، فأثّر انصرافهم في معنويات الآخرين واهتزّت معنوياتهم، فلما رأت خاتون ذلك، أعادت الصلح، فدخل سعيد مدينة بخاري فاتحًا [9] ، وطلب سعيد من خاتون أن تبعث إليه بثمانين من أعيان

(1) الكامل في التاريخ (2/ 507) .

(2) الكامل في التاريخ (2/ 506) الفتوح صـ401.

(3) الفتوح صـ401.

(4) قادة الفتح الإسلامي في بلاد ما وراء النهر صـ135 ..

(5) المصدر نفسه صـ137.

(6) خلافة معاوية للعقيلي صـ139.

(7) خلافة معاوية للعقيلي ص،140.

(8) الشعر والشعراء لابن قتيبة (1/ 354) .

(9) قادة الفتح الإسلامي في بلاد ما وراء النهر صـ82، تاريخ الطبري (6/ 224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت