ـ لأن ابن سعد رواه بدون سند فهو إذا منقطع.
ـ ولأنه زعموا فيه صيغة التمريض (زعموا) .
ـ وأيضًا إن مثل هذا الزعم والادعاء لا يعول عليه لأن رواته متهمون بالإرجاء [1] .
هذا وعلى فرض تسليم تلك الرواية فإن عون بن عبد الله قد تاب عن الإرجاء. وقد روى ذلك اللالكائي بسنده عن نوفل الهذلي عن أبيه قال: كان عون بن عبد الله بن مسعود من آداب أهل المدينة وأفقههم وكان مرجئًا ثم رجع فأنشد يقول:
لأول ما نفارق غير شك ... نفارق ما يقول المرجئونا
وقالوا مؤمن من أهل جور ... وليس المؤمنون بجائرينا
وقالوا مؤمن دمه حلال ... وقد حرمت دماء المؤمنين [2]
فثبت أن عون بن عبد الله رحمه الله قد رجع عن القول بالإرجاء ولعل قوله بالإرجاء كان قبل اتصاله بعمر رحمه الله تعالى اتصالًا وثيقًا وكونه من المقربين عنده [3] .
خامسًا: الجهمية: تنتسب الجهمية إلى الجهم بن صفوان من أهل خراسان ومولى لبني راسب، تتلمذ على الجعد بن درهم وكان كاتبًا للحارث بن سريح [4] ، الذي أثار الفتن ضد الدولة الأموية في خراسان، وكان جهم يقرأ سيرته ويدعو إلى توليته [5] ، ويحرص الناس على الخروج معه وفي سنة 128هـ وقعت معركة بين جيش أمير خراسان ـ نصر بن سيار ـ وجيش الحارث بن سريح، وكان جهم بن صفوان في جيش الحارث، فطعنه رجل في فمه فقتله، وقيل بل اسر وأوقف بيت يدي سلم بن أحوز [6] فأمر بقتله [7] ، وأهم أصول الجهمية:
1 ـ تبنى الجهم آراء الجعد بن درهم والتي هي نفي صفات الله عز وجل، والقول بخلق القرآن ثم زاد عليها بدعًا أخرى.
2 ـ القول بالجبر، حيث زعم أن الإنسان لا يقدر على شيء ولا يوصف بالاستطاعة وإنما هو مجبور على أفعاله.
(1) الآثار الواردة (2/ 815) .
(2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (5/ 1077) .
(3) الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة (2/ 816) .
(4) حقيقة البدعة وأحكامها (1/ 115) .
(5) الكامل في التاريخ نقلًا عن حقيقة البدعة (1/ 115) .
(6) البداية والنهاية نقلًا عن حقيقة البدعة وأحكامها (1/ 115) .
(7) البداية والنهاية نقلًا عن حقيقة البدعة (1/ 116) .