ذ ـ قضاء ديون كل من أدان في غير سفه ولا سرف [1] ، ويدخل ضمنهم التجار إن لم يكونوا جلهم، وقد أدى هذا القرار إلى إقالة عثرات التجار الذين أفلسوا ومكنهم من العودة إلى مزاولة التجارة، وخاصة تلك الفئة من التجار الذين بدأوا تجارتهم عن طريق اقتراض رأس المال المطلوب.
ر ـ الحرص على ضبط ومعايرة وتوحيد المكاييل والموازين في كافة أنحاء الدولة، وجعل ذلك من مواد القانون الأساسي للدولة.
ز ـ منع الولاة والأمراء من الاشتغال بالتجارة، حتى لا يكون في دخولهم السوق أفساد للمنافسة الشريفة بين التجار، أو تأثير على الأسعار لصالحهم، وهي محاولة من عمر بن عبد العزيز بالبعد بالأسواق عن أي مؤثرات غير طبيعية تؤثر في تلقائية تحديد السعر [2] .
ط ـ منع الاحتكار ومن ذلك أعادته دكاكين بحمص كانت في يد مجموعة من أهل السوق، وكان ابن الوليد بن عبد الملك قد استولى عليها، وحولها إلى ملكية خاصة له، فنزعها وأعادها إلى أصحابها [3] ، وبهذا يعد بهذا الموقف الاحتكاري وجود [4] هذه الإجراءات الإصلاحية ساهمت في ازدهار الحركة التجارية في عهد عمر بن عبد العزيز وبذلك زادت حصيلة إيرادات العشور وتوافرت موارد جديدة للدولة استطاع عمر أن ينفقها على الصالح العام.
فالغنيمة في الإصطلاح: ما استولى عليه من أموال الكفار المحاربين عنوة وقهرًا حين القتال [5] ، والفيء في الإصطلاح: كل مال وصل من المشركين من غير قتال ولا بإيجاف خيل ولا ركاب [6] ، فعندما تولى عمر الخلافة توجه لإصلاح الأوضاع الداخلية للدولة لذلك لم تكثر الفتوحات في ومنه حيث استعاض عنها بالدعوة والقدوة الحسنة، فقد بعث بكتب للملوك والشعوب فدخل البربر في الإسلام بدون قتال [7] ، ولهذا لم تتحقق موارد كثيرة من خمس الغنائم زمن عمر، وما كان موجودًا في بيت المال منه كان مصدره الفتوحات السابقة [8] . ومع ذلك فقد سعى لإصلاح موازنة خمس الغنائم، فقد جعل للخمس بيت مال مستقل عن الأموال الأخرى [9] ،وأمر بوضعه في مواضعه المذكورة في سورة الأنفال، وآثر به أهل الحاجة منهم حيث كانوا [10] . وقد أمر بعشرة آلاف دينار من سهم ذوي القربى فقسمها في بني هاشم
(1) الأموال لأبي عبيد صـ234، 235.
(2) التطور الاقتصادي في العصر الأموي صـ219.
(3) المصدر نفسه صـ220.
(4) المصدر نفسه صـ220.
(5) الأموال لأبي عبيد صـ323 رقم 626.
(6) الأحكام السلطانية للمارودي صـ199.
(7) السياسة المالية والاقتصادية لعمر صـ81.
(8) المصدر نفسه صـ81.
(9) المصدر نفسه صـ81.
(10) الطبقات (5/ 350) ، سيرة عمر لابن عبد الحكم صـ72،السياسة المالية والاقتصادية لعمر صـ82.