بمرضي السياسة هاشمي ... يكون حيًا لأمته ربيعًا
قال الكميت: لا تثريب يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تمحو قول الكاذب قال بماذا؟ قال بقول الصادق!
أورثته الحصان أم هشام ... حسبًا ثاقبًا ووجها نظيرا
وتعاطى ابن عائشة البدر ... فأمسى له رقيبًا نظيرًا
وكساه أبو الخلائف مروان ... سنى المكارم المأثورا
لم تجهم له البطاح ولكن ... وجدتها له معانًا ودورًا [1]
وكان هشام متكئًا، فاستوى جالسًا وقال: هكذا فليكن الشعر. ثم قال: لقد رضيت عنك يا كميت [2] .
ومن طرائف ما يذكر في سيرة: الكميت، أنه وقف وهو صبي على الفرزدق وهو ينُشِدُ، فقال: يا غلام: أيسرك أني أبوك؟ قال: أما أبي، فلا أبغي به بدلًا، ولكن يسرني أن تكون أمي فحصر الفرزدق، وقال: ما مَّر بي مثلها. وقد ولد سنة ستين ومات سنة ست وعشرين ومئة وهو
القائل:
والحُبُّ فيه حلاوةً ومرارةً ... سائِلْ بذلِكَ من تَطعَمَّ أو ذُقِ
ما ذاق بُؤْسَ مَعيِشةٍ ونعيمها ... فيما مضى أحَدٌ إذا لم يَعْشَقِ [3]
كان هشام إذا صلى الغداة كان أول من يدخل عليه صاحب حرسه، فيخبره بما حدث في الليل، ثم يدخل عليه موليان له مع كل واحد منهما مصحف، فيقعد أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره حتى يقرأ عليهما جزأه، ويدخل الحاجب فيقول: فلان بالباب، وفلان، وفلان، فيقول: ائذن، فلا يزال الناس يدخلون عليه، فإذا انتصف النهار وضع طعامه ورفعت الستور ودخل الناس وأصحاب الحوائج وكاتبه قاعد خلف ظهره، فيقول: أصحاب الحوائج، فيسألون حوائجهم، فيقول لا ونعم، والكاتب خلفه يوقع بما يقول، حتى إذا فرغ من طعامه وانصرف الناس صار إلى قائلته، فإذا صلى الظهر دعى بكتابه فناظرهم فيما ورد من أمور الناس حتى يصلي العصر، فإذا صلى العشاء حضر سماره، الزهري وغيره [4] .
(1) الأدب العربي وتاريخه ص 201.
(2) المصدر نفسه ص 201.
(3) سير أعلام النبلاء (5389) .
(4) المنتظم (/98) .