فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 1358

وممن يضرب بهم المثل في البلاغة والبيان، ذلكم هو الكميت بن زيد الأسدي [1] وكان الكميت مدح بني هاشم وهجا بني أمية وهشامًا فطلب، فهرب من هشام وأصبح لا يستقر به القرار من خوف هشام، ثم قصد مسلمة بن عبد الملك وطلب منه أن يشفع له عند أخيه هشام

فستجاب له [2] ودخل به على أمير المؤمنين هشام فخطب الكميت خطبة ما سمع بمثلها قط وامتدح بني أمية بقصيدته الرائية التي ارتجلها ارتجالا وجاء فيها:

قف بالديار وقوف زائر ... وتأنّ إنك غير صاغر

وفيها يقول:

ماذا عليك من الوقوف ... بها وأنك غير صاغر

وفيها يقول:

والآن صرت إلى أمية ... والأمور إلى المصائر

فجعل هشامًا يغمز مسلمة بقضيب في يده ويقول: أسمع أسمع وفيها يقول:

كم قال قائلكم لعلك ... عند عثرته لعاشر

وغفرتمو لذوي الذنبوب ... من الأكابر والأصاغر

أبني أمية إنكم ... أهل الوسائل والأوامر

ثقتي بكل ملمة ... وعشيرتي دون العشائر

أنتم معادن للخلافة ... كابرًا من بعد كابر

بالتسعة المتتابعين ... خلائفًا وبخير عاثر

وإلى القيامة لا تزال ... لشافع منكم وواتر [3]

ثم قطع الإنشاد وأعاد خطبته ... فقال هشام: ويلك يا كميت: من زين لك الغواية ودلاك في العماية قال: الذي أخرج أبانا من الجنة وأنساه العهد فلم يجد له عزمًا [4] وذكرت الرواية أن هشامًا قال للكميث أنت القائل:

فقل لبني أمية حيث حلوا ... وإن خفت المهند والقطيعا

أجاع الله من أشبعتموه ... وأشبع من بجوركمو أجيعًا [5]

(1) الأدب العربي وتاريخه في العصرين الأموي والعباسي ص 191.

(2) مسلمة بن عبد الملك فاتح شطر الأنضول ص 156، العقد الفريد (2/ 183 - 185) .

(3) الأدب العربي وتاريخه د. خفاجي ص 200.

(4) المصدر نفسه ص 200.

(5) الوثائق السياسية والإدارية العائدة للعصر الأموي ص 463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت