نسمع بأن الذئاب كانت ترعى مع الغنم. وقد رئيت له منامات صالحة وتأسف عليه الخاصة والعامة، لاسيما العلماء والزهاد والعباد [1] .
أـ كثير عزّة قال فيه:
عمّت صنائعه فعم هلاكه ... فالناس فيه كلهم مأجور
والناس مأتمهم عليه واحد ... في كل دار رنَة وزفير
يثني عليك لسانك من لم توله ... خيرًا لأنك بالثناء جدير
ردَت صنائعه عليه حياته ... فكأنه من نشرها منشور [2]
ب ـ وقال جرير:
ينعى النعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حج بيت الله واعتمرا
حملت أمرًا عظيمًا فاضطلعت به ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا
الشمس كاسفة [3] ليست بطالعة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا [4]
جـ ـ وقال محارب بن دثار:
لو أعظم الموت خلقًا أن يواقعه ... لعدله لم يصبك الموت يا عمر
كم من شريعة عدل قد نعشت لهم ... كادت تموت وأخرى منك تنتظر
يا لهف نفسي ولهف الواجدين معي ... على العدول التي تغتلها الحفر
وأنت تتبعهم لم تأل مجتهدًا ... سقيا لها سنن بالحق تفتقر
لو كنت أملك والأقدار غالبة ... تأتي رواحًا وتبيانًا وتبتكر [5]
رحم الله أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وأعلى ذكره في المصلحين فهذه معالم من سيرته الإصلاحية التجديدية الراشدية التي سار بها على منهاج النبوة، وقد حفظ الله لنا هذه السيرة ولم تهملها الليالي، ولم تفصلها عنا حواجز الزمن ولا أسوار القرون فلعلها تجد من يسير على نهجه من حكامنا وزعمائنا وقادتنا وما ذلك على الله بعزيز في جيلنا أو في غيره.
(1) البداية والنهاية (12/ 718) .
(2) البداية والنهاية (12/ 718) .
(3) المصدر نفسه (12/ 719) .
(4) المصدر نفسه (12/ 719) .
(5) المصدر نفسه (12/ 719) .