فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 1358

3 ـ في الرفق بالحمقى والنهي عن العقوبة في الغضب:

كتب عمر بن عبد العزيز: من عبد الله عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين إلى أمراء الأجناد. أما بعد .. فإذا حضرك الخصم الجاهل الخرق ممن قدر الله أن يوليك أمره، وأن تبتلي به فرأيت منه سوء رِعة، وسوء سيرة في الحق عليه، والحظ له، فسدده ما استطعت وبصره وأرفق به وعلمه، فإن اهتدى وأبصر وعلم كانت نعمة من الله وفضلًا، وإن هو لم يبصر ولم يعلم كانت حجة اتخذت بها عليه، فإن رأيت أنه أتى ذنبًا استحل فيه عقوبة فلا تعاقبه بغضب من نفسك ولكن عاقبه وأنت تتحرى الحق على قدر ذنبه بالغًا ما بلغ وإن لم يبلغ ذلك إلا قدر جلدة واحدة تجلده إياها، وإن ذنبه فوق ذلك، ورأيت عليه من العقوبة قتلًا فما دونه فأرجعه إلى السجن، ولا يسرعن بك إلى عقوبته حضور من يحضرك [1] ، وكان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يعاقب رجلًا حبسه ثلاثة أيام، ثم عاقبه كراهة أن يعجل في أول غضبه [2] .

إن العقوبة أثناء الغضب يحتمل أن يتجاوز القاضي فيها الحق تحت تأثير الغضب فيظلم المذنب، وخوفًا من التعدي في العقوبة فقد طلب عمر بن عبد العزيز من القاضي أن يحبس المذنب حتى يذهب غضب القاضي، ثم يحكم عليه وهو في هدوء على قدر ذنبه [3] .

4 ـ خطأ الوالي في العفو خير من تعديه في العقوبة:

عن أبي عقبة أن عمر بن عبد العزيز قال: ادرؤوا الحدود ما استطعتم في كل شبهة، فإن الوالي إذا أخطأ في العفو خير من أن يتعدى في العقوبة [4] .

5 ـ في ترك العمل بالظن: ولى عمر بن عبد العزيز الوليد بن هشام المعيطي على جند قنسرين، والفرات بن مسلم على خراجها، فتباغيا .. ولم قدم قابل، وقدم الوليد ومع رؤوس أنباط قنسرين كتب عمر إلى الفرات أن أقدم فقدم، وإنه لقاعد خلف سرير عمر إذ دخل الأنباط فقال لهم عمر: ماذا أعددتم لأميركم في نُزله لمسيره إليّ. قالوا: وهل قدم يا أمير المؤمنين، قال: ما علمتم به. قالوا: لا والله يا أمير المؤمنين، فأقبل عمر بوجهه على الوليد، فقال: يا وليد: إن رجلًا ملك قنسرين وأرضها خرج يسير في سلطانه وأرضه حتى انتهى إليَّ لا يعلم به أحد، ولا ينفر أحدًا ولا يروعه، لخليق أن يكون متواضعًا عفيفًا، قال الوليد: أجل والله يا أمير المؤمنين، إنه لعفيف وإني له لظالم، وأستغفر الله وأتوب إليه، فقال عمر: ما أحسن الاعتراف، وأبين فضله

(1) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم صـ68، 69.

(2) تاريخ الخلفاء للسيوطي صـ236.

(3) فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 490) .

(4) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي صـ123، فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت