معاوية رضي الله عنه إذا لقي الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: مرحبًا بابن رسول الله وأهلًا، ويأمر له بثلاثمائة ألف، ويلقي ابن الزبير رضي الله عنه فيقول: مرحبًا بابن عمة رسول الله وابن حواريه، ويأمر له بمائة ألف [1] ، وقد أشاد ابن الزبير بذكر معاوية بعد وفاته، فقد حدث هشام بن عروة بن الزبير قال: صلى يومًا عبد الله بن الزبير، فوجم بعد الصلاة ساعة، فقال الناس: لقد حدث نفسه ثم التفت إلينا فقال: لا يبعدن ابن هند: إن كانت فيه لمخارج لا نجدها في أحد بعده أبدًا، والله إن كنا لنفرقه ـ أي نخوفه ـ وما الليث الحرب على براثنه بأجرأ منه فيتفارق لنا وإنا كنا لنخدعه، وما ابن ليلة من أهل الأرض بأدهى منه فيتخاع لنا، والله لوددت أنا متعنا به ما دام في هذا حجر ـ وأشار إلى أبي قبيس [2] . وقول ابن الزبير هذا قاله عندما حصر في عهد عبد الملك بن مروان [3] .
وكان معاوية يحترمه ويقدره وكان يفد على معاوية، فأكرمه وقرّبه واحترمه وعظّمه، وكان يلقي عليه المسائل المعضلة فيجيب عنها سريعًا، فكان معاوية يقول: ما رأيت أحدًا أحضر جوابًا منه. ولما جاء الكتاب بموت الحسن بن علي اتفق كون ابن عباس عند معاوية فعزّاه فيه بأحسن تعزية، وردّ عليه ابن عباس ردًّا حسنًا [4] ، وبعث معاوية ابنه يزيد فجلس بين يدي ابن عباس وعزّاه بعبارة فصيحة وجيزة شكره عليها ابن عباس [5] ، أما تعزية معاوية رضي الله عنه وإجازته لابن عباس. فكما رواها قتادة: ثم قال لابن عباس: لا يسؤك الله ولا يحزنك في الحسن بن علي فقال ابن عباس لمعاوية: لا يحزنني الله ولا يسوءني ما أبقى الله أمير المؤمنين. قال: فأعطاه ألف ألف درهم وعروضًا وأشياء وقال: خذها فاقسمها في أهلك [6] . وكان ابن عباس رضي الله عنه من سادات المجتمع الإسلامي وقائد من قاداتها الكبار وكان معاوية رضي الله عنه يعرف مكانته الاجتماعية والعلمية، فابن عباس كان بمثابة المستشار للشئون العلمية للخليفة، وقد كان معاوية رضي الله عنه يعترف بفضل بني هاشم على بني أمية، فقد قيل له: أيكم كان أشرف، أنتم أو بنو هاشم؟ قال: كنا أكثر أشرافًا، وكانوا، وكانوا أشرف واحدًا، لم يكن في عبد مناف مثل هاشم، فلم هلك كنا أكثر عددًا، وأكثر أشرافًا وكان فيهم عبد المطلب، ولم يكن فينا مثلهم، فصرنا أكثر عددًا وأكثر أشرافًا ولم يكن فينا واحد كواحدنا، فلم يكن إلا كقرار العين حتى جاء شيء لم يسمع الأوًّلون بمثله، ولا يسمع الآخرون بمثله، محمد صلى الله عليه وسلم [7] ،
وكان معاوية رضي الله عنه يحذر
(1) المصدر نفسه (62/ 133) .
(2) عيون الأخبار (1/ 11، 12) .
(3) العالم الإسلامي في العصر الأموي صـ115.
(4) البداية والنهاية (11/ 642) .
(5) المصدر نفسه (11/ 642) .
(6) البداية والنهاية (11/ 446) .
(7) البداية والنهاية (11/ 446) ..