الشبهات وبعدها عن الحق ما تعرضنا لها، فكما رددنا ما أثير حول أبي هريرة من شبهات مصطنعة وعرفنا وجه الصواب، رددنا ما أثير حول الزهري من شبهات أيضًا، ونحن في هذا لا نتعجب لأحد وإنما نتوخى الحق وسواء السبيل، خدمة للسنة المطهرة [1] .
ومن أراد التوسع في هذا الموضوع فليراجع، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، للدكتور مصطفى السباعي، والسنة قبل التدوين، للدكتور محمد عجاج الخطيب، والإمام الزهري وأثره في السنة للدكتور حارث سليمان الضّاري.
8 -وفاة الزهري 124 هـ:
توفي الإمام الزهري بعد حياة علمية رفيعة، عن نيف وسبعين سنة ليلة الثلاثاء، لتسع عشرة أو لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، سنة أربع وعشرين ومائة على أرجح الأقوال في قرية (أدامي) [2] وهي خلف (شغب) (وبَدَا) [3] ، أول عمل فلسطين وآخر عمل الحجاز وبها ضيعة الزهري، وقد أوصى أن يدفن عن قارعة الطريق، ليمر مار فيدعو [4] له. وقد مر الأوزاعي بقبره يومًا، فوقف عليه وقال: يا قبر كم فيك من علم ومن حكم، يا قبر، كم فيك من علم ومن كرم، وكم جمعت روايات وأحكامًا [5] . تغمده الله برحمته وجزاه عن الإسلام والسنة النبوية خير ما يجزي به العلماء العاملين [6] .
أولًا: النظام الإداري:
كانت النظام الإداري للولايات امتدادًا للعهود التي سبقته، وكانت الولايات أيام هشام بن عبد الملك بصورة عامة هادئة سوى بعض حركات الخوارج التي قامت في العراق وثورة زيد بن علي بالكوفة، وثورة الخوارج في الشمال الإفريقي، والدعوة العباسية التي كانت تنتشر بصمت في خراسان، فإذا عرف بعض أتباعها قتلوا، كذلك قامت حركة يحي بن زيد بعد هشام
(1) السنة قبل التدوين ص 501، 502.
(2) آدامي: أي اسم القرية أو الضيعة في تلك المنطقة.
(3) بدا: واد قريب (أيلة) من ساحل البحر وقيل بوادي القرى.
(4) السنة قبل التدوين ص 500.
(5) البداية والنهاية نقلًا عن الإمام الزهري وأثره في السنة ص 263.
(6) الإمام الزهري وأثره في السنة ص 263.