فهرس الكتاب

الصفحة 1274 من 1358

بما فتح الله عليه من النّصِر، وما حصل لهم من الأموال؛ فصلَّى السَّفَّاح ركعتين شكرًا لله عز وجل، وأطلق لكلَّ من حضر الوقعة خمسمائة خمسمائة، ورفع في أرزاقهم وجعل يتلو [1] قوله تعالى:"فلما فصل طالوت بالجنود"

(البقرة: 249) .

كانت هذه المعركة من المعارك الحاسمة فقد بدأت دولة جديدة هي دولة بني العباس، وأنهت دولة قديمة هي دولة بني أمية [2] لقد أرتكب مروان خطأ استراتيجيًا كبيرًا بعبوره إلى الساحل الأيسر من الزاب الكبير فقد فقد سيطرته وموقعه الحصين ولذلك خسر المعركة وانسحب باتجاه الموصل التي أغلقت أبوابها فاضطر إلى الانسحاب إلى الشام يتبعه عبد الله بن علي العباسي وقد حاول مروان أن يستنجد بالقبائل الشامية في قنسرين وحمص ولكنها لم تستجب له بل على العكس هاجمته لغرض سلب مؤنه وأرزاقه، ولم يستطيع مروان البقاء طويلًا في دمشق حيث انقسم الناس إلى قسمين بين مؤيد للأمويين ومعارض لهم، بل أقسمت بعض القبائل اليمانية يمين الولاء لبني هاشم، فتركها متجها نحو فلسطين فمصر [3] ، وسيأتي الحديث عن مقتله بإذن الله تعالى. وقد حصد مروان الثاني ثمار سياسته القبلية باعتماده على قيس وأخذه الناس بالشك والشبهة حتى تفرقوا عنه وقال قولته المشهورة وهو يتراجع باتجاه

مصر: انفرجت عني قيس انفراج الرأس ما تبقى منهم أحدًا وذلك أننا وضعنا الأمر في غير موضعه [4] .

وأما دمشق فلم تستسلم أول الأمر لعبد الله بن علي وأعتصم أهلها وراء أسوار المدينة ولكن عبد الله دعى اليمانيين في المدينة وأغراهم ووعدهم خيرًا قائلًا: إنكم وإخواتكم من ربيعة كنتم بخراسان شيعتنا وأنصارنا ... فأنصرفوا وخلوا بيننا وبين مضر [5] . فانضموا إليه ودخل الجيش العباسي مدينة دمشق [6] .

1 -حصار واسط ومقتل ابن هبيرة:

أرسل أبو العباس أخاه أبا جعفر لقيادة الحصار المضروب على يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري الذي حصن نفسه في واسط ورفض الاقتراح بالهجوم على الكوفة، كما رفض الالتحاق بمروان الثاني وكان الحسن بن قحطبة قائدًا للجيش الخراساني ولكن الخليفة رأى من الأفضل إرسال عباسي لقيادة الجيش وكتب رسالة إلى الحسن الطائي قائلًا: إن العسكر عسكرك والقواد قوادك ولكن أحببت أن يكون أخي حاضرًا فاسمع له وأطع وأحسن مؤازرته [7] وكتب إلى أبي نصر مالك بن الهيثم بمثل ذلك، فكان الحسن المدبر لذلك

(1) المصدر نفسه (13/ 256) .

(2) قادة الفتح الإسلامي في أرمينية ص 468.

(3) الثورة العباسية ص 154 البداية والنهاية (13/ 257) .

(4) الثورة العباسية ص 154.

(5) تاريخ الموصل ص 124.

(6) الثورة العباسية ص 154.

(7) الأخبار الطوال ص 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت