فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1358

به حتى وضع الحربة على قلبه، فأسلم فخلى سبيله [1] . قال الدكتور محمد شقير: لم أر قولًا لغير عمر بن عبد العزيز بهذا التفصيل وذهب الأئمة الأربعة إلى أن المرتد يقتل بعد استتابته إذا لم يرجع إلى الإسلام [2] .

18 ـ عقوبة المرتدة:

رأى عمر بن عبد العزيز أن تستتاب المرتدة، فإن تابت وإلا تسترق وتباع على غير أهل دينها [3] . وهذا رأي قتادة قال: تُسبى وتباع، وكذلك فعل أبو بكر بنساء أهل الردة [4] ،، وروي عن الحسن قال: لا تقتلوا النساء إذا هنّ ارتددن عن الإسلام ولكن يدعين إلى الإسلام، فإن هن أبين سبين فيجعلن إماء المسلمين ولا يقتلن [5] .

خامسًا: في التعزيرات:

1 ـ في الحد الأقصى للضرب تعزيرًا:

العقوبة بالجلد تنقسم إلى قسمين: حد وتعزير، فالحد قد نص الشارع الحكيم عليه، فمقداره محدد، لا مجال لأحد أن يزيد عليه أو ينقص منه، وأما الجلد تعزيرًا فهو عقوبة لإتيان أمر لا حد فيه، أو أي جناية لا حد فيها فهو متروك للحاكم ليحدد مقداره حسب ما يرى، إلا أن عمر بن عبد العزيز جعل لذلك حدًا أقصى لا تجوز الزيادة عليه على قولين [6] ، الأول، لا تجوز الزيادة على ثلاثين جلدة، فعن محمد بن قيس أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بمصر: لا تبلغ العقوبة أكثر من ثلاثين سوطًا إلا في حد من حدود الله [7] . وفي القول الثاني: لا يبلغ بالجلد تعزيرًا أقل الحدود فعلى هذه الرواية لا يزاد للحر عن تسع وثلاثين جلدة ولا يزاد للعبد على تسع عشرة جلدة، لأن العشرين للعبد والأربعين للحر هي أقل الحدود [8] وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: أن عاقبوا الناس على قدر ذنوبهم، وإن بلغ ذلك سوطًا واحدًا وإياكم أن تبلغوا بأحد حدًا من حدود الله [9] .

2 ـ النهي عن أخذ الناس بالمظنة وضربهم على التهمة:

ذهب عمر بن عبد العزيز إلى عدم جواز الأخذ بالظن أو الضرب على التهمة فهو يقرر بهذا مبدأ العدالة وترجيح التحقيق العادل على التحقيق الحازم، وذلك خوفًا من أن يظلم برئ فقد

(1) مصنف ابن أبي شيبة (12/ 274) .

(2) روضة الطالبين (10/ 75) حاشية ابن عابدين (3/ 289) .

(3) فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 181) .

(4) مصنف عبد الرزاق (10/ 176) .

(5) مصنف ابن أبي شيبة (10/ 140) .

(6) فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 188) .

(7) الطبقات الكبرى لا بن سعد (5/ 365) .

(8) فقه عمر بن عبد العزيز (2/ 189) .

(9) سيرة عمر بن عبد العزيز لا بن الجوزي صـ (117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت