فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 1358

بكم، والله لئن أفلت منهم رجل لا تأخذون العام من عطائكم درهمًا، فثار الناس بهم فقتلوهم [1] .

3 ـ خبر عروة بن أُدية الخارجي:

في سنة 58 هـ اشتد عبيد الله بن زياد على الخوارج، فقتل منهم صبرًا جماعة كثيرة، وفي الحرب جماعة أخرى، وممن قتل، منهم صبرًا عروة بن أديَّة أبي بلال مرداس بن أدية [2] ، وكان سبب قتله أن ابن زياد قد خرج في رهان له، فلما جلس ينتظر الخيل اجتمع إليه الناس وفيهم عروة، فأقبل على ابن زياد يعظه، وكان مما قال له: (( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) ) (الشعراء، الآيات: 128 ـ 130) . فلمّا قال ذلك ظن ابن زياد أنه لم يقل ذلك إلا ومعه جماعة، فقام وركب وترك رهانه. فقيل لعروة: ليقتلنّك، فاختفى، فطلبه بن زياد فهرب وأتى الكوفة فأخذ وقدم به علىابن زياد فقطع يديه ورجليه [3] .. ثم دعا به فقال: كيف ترى؟ قال أرى أنك أفسدت دنياي وأفسدت آخرتك، فقتله وأرسل إلى ابنته فقتلها [4] ، بسبب اعتناقها مذهب والدها [5] . وذكر المبرد في كتابه الكامل في اللغة سببين هامين كان لهما أثر كبير في مقتل عروة بن أدية، الأول: تكفير هذا الخارجي لعثمان وعلي رضي الله عنهما، والثاني: إقدامه على مساعدة أخيه مرداس بن أديه على الخروج [6] .

4 ـ حركة مرداس بن أدية: وفي عام 58 هـ خرج مرداس بن أُديَّة، بالأهواز وكان ابن زياد قبل ذلك حبسه فيمن حبس من الخوارج، فكان السجان يرى عبادته، واجتهاده، وكان يأذن له في الليل، فينصرف، فإذا طلع الفجر أتاه حتى يدخل السجن، وكان صديق لمرداس يسامر ابن زياد، فذكر ابن زياد الخوارج فعزم على قتلهم، إذا أصبح، فانطلق صديق مرداس إلى منزل مرداس فأخبرهم، وقال: أرسلوا إلى أبي بلال في السجن فليعهد فإنه مقتول، فسمع ذلك مرداس، وبلغ الخبر صاحب السجن، فبات بليلة سوء إشفاقًا من أن يعلم الخبر مرداس فلا يرجع، فلما كان الوقت الذي كان يرجع فيه إذا به قد طلع، فقال له السجان: هل بلغك ما عزم عليه الأمير؟ قال:

(1) الكامل في التاريخ (2/ 482) .

(2) تاريخ الطبري (6/ 230) .

(3) الكامل في التاريخ (2/ 517) .

(4) أنساب الأشراف (4/ 387، 388) تاريخ الطبري (6/ 230) .

(5) مرويات خلافة معاوية صـ204.

(6) الكامل في اللغة (3/ 1098) نقلًا عن مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري صـ205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت